Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الإجْماعُ فَنَقُولُ: إنْ عَنَيْتُمْ أنَّ الصَّحابَةَ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا ألْفاظَ المُتَكَلِّمِينَ فَمُسَلَّمٌ، لَكِنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنهُ القَدْحُ في الكَلامِ، كَما أنَّهم لَمْ يَسْتَعْمِلُوا ألْفاظَ الفُقَهاءِ، ولا يَلْزَمُ مِنهُ القَدْحُ في الفِقْهِ البَتَّةَ، وإنْ عَنَيْتُمْ أنَّهم ما عَرَفُوا اللَّهَ تَعالى ورَسُولَهُ بِالدَّلِيلِ، فَبِئْسَ ما قُلْتُمْ، وأمّا تَشْدِيدُ السَّلَفِ عَلى الكَلامِ فَهو مَحْمُولٌ عَلى أهْلِ البِدْعَةِ، وأمّا مَسْألَةُ الوَصِيَّةِ فَهي مُعارَضَةٌ بِما أنَّهُ لَوْ أوْصى لِمَن كانَ عارِفًا بِذاتِ اللَّهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ وأنْبِيائِهِ ورُسُلِهِ لا يَدْخُلُ فِيهِ الفَقِيهُ. ولِأنَّ مَبْنى الوَصايا
صفحة ٨٩
عَلى العُرْفِ، فَهَذا إتْمامُ هَذِهِ المَسْألَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أمّا حَقِيقَةُ العِبادَةِ فَذَكَرْناها في قَوْلِهِ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٤] . وأمّا الخَلْقُ فَحَكى الأزْهَرِيُّ صاحِبُ ”التَّهْذِيبِ“ عَنِ ابْنِ الأنْبارِيِّ أنَّهُ التَّقْدِيرُ والتَّسْوِيَةُ، واحْتَجُّوا فِيهِ بِالآيَةِ والشِّعْرِ والِاسْتِشْهادِ، أمّا الآيَةُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، أيِ المُقَدِّرِينَ ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ [العنكبوت: ١٧]، أيْ تُقَدِّرُونَ كَذِبًا ﴿وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ﴾ [المائدة: ١١٠]، أيْ تُقَدِّرُ.
وأمّا الشِّعْرُ فَقَوْلُ زُهَيْرٍ:
ولَأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْـ ـضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي
وقالَ آخَرُ: