Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَقامُ الرّابِعُ: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنَّهُ في نَفْسِهِ غَيْرُ قَبِيحٍ، ولَكِنّا نُقِيمُ الدَّلالَةَ عَلى أنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ما أمَرا بِذَلِكَ، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ هَذِهِ المَطالِبَ لا تَخْلُو، إمّا أنْ يَكُونَ العِلْمُ بِدَلائِلِها عِلْمًا ضَرُورِيًّا غَنِيًّا عَنِ التَّعَلُّمِ والِاسْتِفادَةِ، وإمّا أنْ لا يَكُونَ كَذَلِكَ، بَلْ يُحْتاجُ في تَحْصِيلِها إلى التَّأمُّلِ والتَّدَبُّرِ والِاسْتِفادَةِ، والأوَّلُ باطِلٌ، وإلّا لَوَجَبَ أنْ يَحْصُلَ ذَلِكَ لِكُلِّ النّاسِ وهو مُكابَرَةٌ، ولِأنّا نُجَرِّبُ أذْكى النّاسِ في هَذا العِلْمِ فَلا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُهُ في السِّنِينَ المُتَطاوِلَةِ بَعْدَ الِاسْتِعانَةِ بِالأُسْتاذِ والتَّصانِيفِ. وإنْ كانَ الثّانِي وجَبَ أنْ لا يَحْصُلَ ذَلِكَ العِلْمُ لِلْإنْسانِ إلّا بَعْدَ المُمارَسَةِ الشَّدِيدَةِ والمُباحَثَةِ الكَثِيرَةِ، فَلَوْ كانَ الدِّينُ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ لَوَجَبَ أنْ لا يَحْكُمَ الرَّسُولُ بِصِحَّةِ إسْلامِ الرَّجُلِ إلّا بَعْدَ أنْ يَسْألَهُ عَنْ هَذِهِ المَسائِلِ ويُجَرِّبَهُ في مَعْرِفَةِ هَذِهِ الدَّلائِلِ عَلى الِاسْتِقْصاءِ. ولَوْ فَعَلَ الرَّسُولُ ذَلِكَ لاشْتُهِرَ، ولَمّا لَمْ يُشْتَهَرْ - بَلِ المَشْهُورُ المَنقُولُ عَنْهُ بِالتَّواتُرِ أنَّهُ كانَ يَحْكُمُ بِإسْلامِ مَن يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّهُ لَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ - عَلِمْنا أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ في صِحَّةِ الدِّينِ.