Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ مَدارَ الدِّينِ لَوْ كانَ عَلى النَّظَرِ في حَقائِقِ الدَّلائِلِ لَوَجَبَ أنْ لا يَسْتَقِرَّ الإنْسانُ عَلى الإيمانِ ساعَةً واحِدَةً؛ لِأنَّ صاحِبَ النَّظَرِ إذا خَطَرَ بِبالِهِ سُؤالٌ عَلى مُقَدَّمَةٍ مِن مُقَدَّماتِ دَلِيلِ الدِّينِ، فَقَدْ صارَ بِسَبَبِ ذَلِكَ السُّؤالِ شاكًّا في تِلْكَ المُقَدَّمَةِ، وإذا صارَ بَعْضُ مُقَدَّماتِ الدَّلِيلِ مَشْكُوكًا فِيهِ صارَتِ النَّتِيجَةُ ظَنِّيَّةً؛ لِأنَّ المَظْنُونَ لا يُفِيدُ اليَقِينَ، فَيَلْزَمُ أنْ يَخْرُجَ الإنْسانُ في كُلِّ ساعَةٍ عَنِ الدِّينِ بِسَبَبِ كُلِّ ما يَخْطُرُ بِبالِهِ مِنَ الأسْئِلَةِ والمَباحِثِ. ورابِعُها: أنَّهُ اشْتُهِرَ في الألْسِنَةِ أنَّ مَن طَلَبَ المالَ بِالكِيمْياءِ أفْلَسَ، ومَن طَلَبَ الدِّينَ بِالكَلامِ تَزَنْدَقَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ فَتْحُ البابِ فِيهِ.