# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190364

## Texte arabe

فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مِن وجْهٍ ومَجْهُولًا مِن وجْهٍ ؟ قُلْنا: لِأنَّ الوَجْهَ الَّذِي يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ مَعْلُومٌ غَيْرُ الوَجْهِ الَّذِي يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وإلّا فَقَدْ صَدَقَ النَّفْيُ والإثْباتُ عَلى الشَّيْءِ الواحِدِ وهو مُحالٌ، وحِينَئِذٍ نَقُولُ: الوَجْهُ المَعْلُومُ اسْتَحالَ طَلَبُهُ لِاسْتِحالَةِ تَحْصِيلِ الحاصِلِ، والوَجْهُ الَّذِي هو غَيْرُ مَعْلُومٍ اسْتَحالَ طَلَبُهُ؛ لِأنَّ المَغْفُولَ عَنْهُ لا يَكُونُ مَطْلُوبًا، وإنَّما قُلْنا: إنَّ التَّصَوُّراتِ لَمّا كانَتْ غَيْرَ كَسْبِيَّةٍ اسْتَحالَ كَوْنُ التَّصْدِيقاتِ البَدِيهِيَّةِ كَسْبِيَّةً، وذَلِكَ لِأنَّ عِنْدَ حُضُورِ طَرَفَيِ المَوْضُوعِ والمَحْمُولِ في الذِّهْنِ مِنَ القَضِيَّةِ البَدِيهِيَّةِ إمّا أنْ يَلْزَمَ مِن مُجَرَّدِ حُضُورِهِما جَزْمُ الذِّهْنِ بِإسْنادِ أحَدِهِما إلى الآخَرِ بِالنَّفْيِ أوِ الإثْباتِ، أوْ لا يَلْزَمُ، فَإنْ لَمْ يَلْزَمْ لَمْ تَكُنِ القَضِيَّةُ بَدِيهِيَّةً بَلْ كانَتْ مَشْكُوكَةً. وإنْ لَزِمَ كانَ التَّصْدِيقُ واجِبَ الحُصُولِ عِنْدَ حُضُورِ ذَيْنَكَ التَّصَوُّرَيْنِ ومُمْتَنِعَ الحُصُولِ عِنْدَ عَدَمِ حُضُورِهِما، وما يَكُونُ واجِبَ الدَّوَرانِ نَفْيًا وإثْباتًا مَعَ ما لا يَكُونُ مَقْدُورًا نَفْيًا وإثْباتًا وجَبَ أنْ يَكُونَ أيْضًا كَذَلِكَ، فَثَبَتَ أنَّ التَّصْدِيقاتِ البَدِيهِيَّةَ غَيْرُ كَسْبِيَّةٍ؛ وإنَّما قُلْنا: إنَّ هَذِهِ التَّصْدِيقاتِ لَمّا لَمْ تَكُنْ كَسْبِيَّةً لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنَ التَّصْدِيقاتِ كَسْبِيًّا؛ لِأنَّ التَّصْدِيقَ الَّذِي لا يَكُونُ بَدِيهِيًّا لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ نَظَرِيًّا، فَلا يَخْلُو إمّا أنْ يَكُونَ واجِبَ اللُّزُومِ عِنْدَ حُضُورِ تِلْكَ التَّصْدِيقاتِ البَدِيهِيَّةِ أوْ لا يَكُونَ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ واجِبَ اللُّزُومِ مِنها لَمْ يَلْزَمْ مِن صِدْقِ تِلْكَ المُقَدَّماتِ صِدْقُ ذَلِكَ المَطْلُوبِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اسْتِدْلالًا يَقِينِيًّا، بَلْ إمّا ظَنًّا أوِ اعْتِقادًا تَقْلِيدِيًّا، وإنْ كانَ واجِبًا فَكانَتْ تِلْكَ النَّظَرِيّاتُ واجِبَةَ الدَّوَرانِ نَفْيًا وإثْباتًا مَعَ تِلْكَ القَضايا الضَّرُورِيَّةِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ شَيْءٌ مِن تِلْكَ النَّظَرِيّاتِ مَقْدُورًا لِلْعَبْدِ أصْلًا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
