Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ المَطْلُوبَ إنْ كانَ مَشْعُورًا بِهِ اسْتَحالَ طَلَبُهُ؛ لِأنَّ تَحْصِيلَ الحاصِلِ مُحالٌ، وإنْ كانَ غَيْرَ مَشْعُورٍ بِهِ كانَ الذِّهْنُ غافِلًا عَنْهُ، والمَغْفُولُ عَنْهُ يَسْتَحِيلُ أنْ يَتَوَجَّهَ الطَّلَبُ إلَيْهِ.
ورابِعُها: أنَّ العِلْمَ بِكَوْنِ النَّظَرِ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ إمّا أنْ يَكُونَ ضَرُورِيًّا أوْ نَظَرِيًّا، فَإنْ كانَ ضَرُورِيًّا وجَبَ اشْتِراكُ العُقَلاءِ فِيهِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ. وإنْ كانَ نَظَرِيًّا لَزِمَ إثْباتُ جِنْسِ الشَّيْءِ بِفَرْدٍ مِن أفْرادِهِ، وذَلِكَ مُحالٌ؛ لِأنَّ النِّزاعَ لَمّا وقَعَ في الماهِيَّةِ كانَ واقِعًا في ذَلِكَ الفَرْدِ أيْضًا فَيَلْزَمُ إثْباتُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، وهو مُحالٌ؛ لِأنَّهُ مِن حَيْثُ أنَّهُ وسِيلَةُ الإثْباتِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا قَبْلُ، ومِن حَيْثُ إنَّهُ مَطْلُوبٌ يَجِبُ أنْ لا يَكُونَ مَعْلُومًا قَبْلُ، فَيَلْزَمُ اجْتِماعُ النَّفْيِ والإثْباتِ وهو مُحالٌ.
وخامِسُها: أنَّ المُقَدَّمَةَ الواحِدَةَ لا تُنْتِجُ بَلِ المُنْتِجُ مَجْمُوعُ المُقَدَّمَتَيْنِ، لَكِنَّ حُضُورَ المُقَدَّمَتَيْنِ دُفْعَةً واحِدَةً في الذِّهْنِ مُحالٌ؛ لِأنّا جَرَّبْنا أنْفُسَنا فَوَجَدْنا أنّا مَتى وجَّهْنا الخاطِرَ نَحْوَ مَعْلُومٍ اسْتَحالَ في ذَلِكَ الوَقْتِ تَوْجِيهُهُ نَحْوَ مَعْلُومٍ آخَرَ، ورُبَّما سَلَّمَ بَعْضُهم أنَّ النَّظَرَ في الجُمْلَةِ يُفِيدُ العِلْمَ لَكِنَّهُ يَقُولُ: النَّظَرُ في الإلَهِيّاتِ لا يُفِيدُ، واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ: