Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ النَّظَرَ لا يُفِيدُ العِلْمَ. وثانِيها: أنَّ النَّظَرَ المُفِيدَ لِلْعِلْمِ غَيْرُ مَقْدُورٍ. وثالِثُها: أنَّهُ لا يَجُوزُ الإقْدامُ عَلَيْهِ. ورابِعُها: أنَّ الرَّسُولَ ما أمَرَ بِهِ. وخامِسُها: أنَّهُ بِدْعَةٌ.
أمّا المَقامُ الأوَّلُ: فاحْتَجَّ الخَصْمُ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ:
أحَدُها: أنّا إذا تَفَكَّرْنا وحَصَلَ لَنا عَقِيبَ فِكْرِنا اعْتِقادٌ فَعَلِمْنا بِكَوْنِ ذَلِكَ الِاعْتِقادِ عِلْمًا، إمّا أنْ يَكُونَ ضَرُورِيًّا أوْ نَظَرِيًّا، والأوَّلُ باطِلٌ لِأنَّ الإنْسانَ إذا تَأمَّلَ في اعْتِقادِهِ في كَوْنِ ذَلِكَ الِاعْتِقادِ عِلْمًا، وفي اعْتِقادِهِ في أنَّ الواحِدَ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ، وأنَّ الشَّمْسَ مُضِيئَةٌ، والنّارَ مُحْرِقَةٌ، وجَدَ الأوَّلَ أضْعَفَ مِنَ الثّانِي، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَطَرُّقَ الضَّعْفِ إلى الأوَّلِ والثّانِي باطِلٌ؛ لِأنَّ الكَلامَ في ذَلِكَ الفِكْرِ الثّانِي كالكَلامِ في الأوَّلِ، فَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ.
صفحة ٨٥
وثانِيها: أنّا رَأيْنا عالَمًا مِنَ النّاسِ قَدْ تَفَكَّرُوا واجْتَهَدُوا وحَصَلَ لَهم عَقِيبَ فِكْرِهِمُ اعْتِقادٌ، وكانُوا جازِمِينَ بِأنَّهُ عِلْمٌ ثُمَّ ظَهَرَ لَهم أوْ لِغَيْرِهِمْ أنَّ ذَلِكَ كانَ جَهْلًا فَرَجَعُوا عَنْهُ وتَرَكُوهُ، وإذا شاهَدْنا ذَلِكَ في الوَقْتِ الأوَّلِ جازَ أنْ يَكُونَ الِاعْتِقادُ الحاصِلُ ثانِيًا كَذَلِكَ، وعَلى هَذا الطَّرِيقِ لا يُمْكِنُ الجَزْمُ بِصِحَّةِ شَيْءٍ مِنَ العَقائِدِ المُسْتَفادَةِ مِنَ الفِكْرِ والنَّظَرِ.