Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”قالَ اللَّهُ تَعالى: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ أنْ يُكَذِّبَنِي، وشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ أنْ يَشْتُمَنِي. أمّا تَكْذِيبُهُ إيّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَما بَدَأنِي، ولَيْسَ أوَّلُ خَلْقِهِ بِأهْوَنَ عَلَيَّ مِن إعادَتِهِ، وأمّا شَتْمُهُ إيّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا وأنا اللَّهُ الأحَدُ الصَّمَدُ لَمْ ألِدْ ولَمْ أُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أحَدٌ» “ فانْظُرْ كَيْفَ احْتَجَّ اللَّهُ تَعالى في المَقامِ الأوَّلِ بِالقُدْرَةِ عَلى الِابْتِداءِ عَلى القُدْرَةِ عَلى الإعادَةِ، وفي المَقامِ الثّانِي احْتَجَّ بِالأحَدِيَّةِ عَلى نَفْيِ الجِسْمِيَّةِ والوالِدِيَّةِ والمَوْلُودِيَّةِ.
وثالِثُها: رَوى عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ: ”«مَن أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ أحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، ومَن كَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ“ فَقالَتْ عائِشَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا نَكْرَهُ المَوْتَ فَذاكَ كَراهَتُنا لِقاءَ اللَّهِ ؟ فَقالَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”لا؛ ولَكِنَّ المُؤْمِنَ أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ فَأحَبَّ اللَّهَ لِقاءَهُ، والكافِرَ كَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ فَكَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ» “ وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّظَرَ والفِكْرَ في الدَّلائِلِ مَأْمُورٌ بِهِ.
* * *
واعْلَمْ أنَّ لِلْخَصْمِ مَقاماتٍ: