Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّهُ تَعالى ذَمَّ التَّقْلِيدَ، فَقالَ حِكايَةً عَنِ الكُفّارِ: ﴿وكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ﴾ [الزخرف: ٢٣]، وقالَ: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [لقمان: ٢١]، وقالَ: ﴿بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤]، وقالَ: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ [الفرقان: ٤٢]، وقالَ عَنْ والِدِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ والتَّفَكُّرِ وذَمِّ التَّقْلِيدِ، فَمَن دَعا إلى النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ كانَ عَلى وفْقِ القُرْآنِ ودِينِ الأنْبِياءِ، ومَن دَعا إلى التَّقْلِيدِ كانَ عَلى خِلافِ القُرْآنِ وعَلى وِفاقِ دِينِ الكُفّارِ.
وأمّا الأخْبارُ فَفِيها كَثْرَةٌ، ولْنَذْكُرْ مِنها وُجُوهًا:
أحَدُها: ما رَوى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ”«جاءَ رَجُلٌ مِن بَنِي فَزارَةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّ امْرَأتِي وضَعَتْ غُلامًا أسْوَدَ، فَقالَ لَهُ: هَلْ لَكَ مِن إبِلٍ ؟ فَقالَ: نَعَمْ، قالَ: فَما ألْوانُها ؟ قالَ: حُمْرٌ، قالَ: فَهَلْ فِيها مِن أوْرَقَ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَأنّى ذَلِكَ ؟ قالَ: عَسى أنْ يَكُونَ قَدْ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قالَ: وهَذا عَسى أنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ» “ . واعْلَمْ أنَّ هَذا هو التَّمَسُّكُ بِالإلْزامِ والقِياسِ.