Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السّادِسُ: الَّذِينَ طَعَنُوا في التَّكْلِيفِ تارَةً بِأنَّهُ لا فائِدَةَ فِيهِ، فَأجابَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ [الإسراء: ٧]، وتارَةً بِأنَّ الحَقَّ هو الجَبْرُ، وأنَّهُ يُنافِي صِحَّةَ التَّكْلِيفِ، وأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِأنَّهُ ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وإنَّما اكْتَفَيْنا في هَذا المَقامِ بِهَذِهِ الإشاراتِ المُخْتَصَرَةِ؛ لِأنَّ الِاسْتِقْصاءَ فِيها مَذْكُورٌ في جُمْلَةِ هَذا الكِتابِ، وإذا ثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الحِرْفَةَ هي حِرْفَةُ كُلِّ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ عَلِمْنا أنَّ الطّاعِنَ فِيها إمّا أنْ يَكُونَ كافِرًا أوْ جاهِلًا.
* * *
المَقامُ الثّانِي: في بَيانِ أنَّ تَحْصِيلَ هَذا العِلْمِ مِنَ الواجِباتِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ المَعْقُولُ والمَنقُولُ:
أمّا المَعْقُولُ: فَهو أنَّهُ لَيْسَ تَقْلِيدُ البَعْضِ أوْلى مِن تَقْلِيدِ الباقِي، فَإمّا أنْ يَجُوزَ تَقْلِيدُ الكُلِّ فَيَلْزَمُنا تَقْلِيدُ الكُفّارِ، وإمّا أنْ يُوجَبَ تَقْلِيدُ البَعْضِ دُونَ البَعْضِ فَيَلْزَمُ أنْ يَصِيرَ الرَّجُلُ مُكَلَّفًا بِتَقْلِيدِ البَعْضِ دُونَ البَعْضِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ سَبِيلٌ إلى أنَّهُ لِمَ قَلَّدَ أحَدَهُما دُونَ الآخَرِ، وإمّا أنْ لا يَجُوزَ التَّقْلِيدُ أصْلًا، وهو المَطْلُوبُ، فَإذا بَطَلَ التَّقْلِيدُ لَمْ يَبْقَ إلّا هَذِهِ الطَّرِيقَةُ النَّظَرِيَّةُ.
وأمّا المَنقُولُ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ الآياتُ والأخْبارُ، أمّا الآياتُ: