Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى الِاسْتِدْلالَ بِهَذِهِ الدَّلائِلِ عَنِ المَلائِكَةِ وأكْثَرِ الأنْبِياءِ، أمّا المَلائِكَةُ فَلِأنَّهم لَمّا قالُوا: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البَقَرَةِ: ٣٠] كانَ المُرادُ أنَّ خَلْقَ مِثْلِ هَذا الشَّيْءِ قَبِيحٌ، والحَكِيمُ لا يَفْعَلُ القَبِيحَ، فَأجابَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ والمُرادُ إنِّي لَمّا كُنْتُ عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ كُنْتُ قَدْ عَلِمْتُ في خَلْقِهِمْ وتَكْوِينِهِمْ حِكْمَةً لا تَعْلَمُونَها أنْتُمْ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا هو المُناظَرَةُ، وأمّا مُناظَرَةُ اللَّهِ تَعالى مَعَ إبْلِيسَ فَهي أيْضًا ظاهِرَةٌ، وأمّا الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَأوَّلُهم آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَدْ أظْهَرَ اللَّهُ تَعالى حُجَّتَهُ عَلى فَضْلِهِ بِأنْ أظْهَرَ عِلْمَهُ عَلى المَلائِكَةِ وذَلِكَ مَحْضُ الِاسْتِدْلالِ، وأمّا نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَدْ حَكى اللَّهُ تَعالى عَنِ الكُفّارِ قَوْلَهم: ﴿قالُوا يانُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ [هُودٍ: ٣٢] ومَعْلُومٌ أنَّ تِلْكَ المُجادَلَةَ ما كانَتْ في تَفاصِيلِ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ بَلْ كانَتْ في التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ، فالمُجادَلَةُ في نُصْرَةِ الحَقِّ في هَذا العِلْمِ هي حِرْفَةُ الأنْبِياءِ، وأمّا إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فالِاسْتِقْصاءُ في شَرْحِ أحْوالِهِ في هَذا البابِ يَطُولُ ولَهُ مَقاماتٌ: