# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190348

## Texte arabe

أمّا العِلْمُ فَقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ ثُمَّ أرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٥، ٦] وهَذا هو عَيْنُ دَلِيلِ المُتَكَلِّمِينَ فَإنَّهم يَسْتَدِلُّونَ بِأحْكامِ الأفْعالِ وإتْقانِها عَلى عِلْمِ الصّانِعِ، وهَهُنا اسْتَدَلَّ الصّانِعُ سُبْحانَهُ بِتَصْوِيرِ الصُّوَرِ في الأرْحامِ عَلى كَوْنِهِ عالِمًا بِالأشْياءِ، وقالَ: ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [المُلْكِ: ١٤] وهو عَيْنُ تِلْكَ الدَّلالَةِ وقالَ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ [الأنْعامِ: ٥٩] وذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى كَوْنِهِ تَعالى عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ؛ لِأنَّهُ تَعالى مُخْبِرٌ عَنِ المُغَيَّباتِ فَتَقَعُ تِلْكَ الأشْياءُ عَلى وفْقِ ذَلِكَ الخَبَرِ، فَلَوْلا كَوْنُهُ عالِمًا بِالمُغَيَّباتِ وإلّا لَما وقَعَ كَذَلِكَ، وأمّا صِفَةُ القُدْرَةِ فَكُلُّ ما ذَكَرَ سُبْحانَهُ مِن حُدُوثِ الثِّمارِ المُخْتَلِفَةِ والحَيَواناتِ المُخْتَلِفَةِ مَعَ اسْتِواءِ الكُلِّ في الطَّبائِعِ الأرْبَعِ فَذاكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ سُبْحانَهُ قادِرًا مُخْتارًا لا مُوجَبًا بِالذّاتِ، وأمّا التَّنْزِيهُ فالَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولا في مَكانٍ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ فَإنَّ المُرَكَّبَ مُفْتَقِرٌ إلى أجْزائِهِ والمُحْتاجَ مُحْدَثٌ، وإذا كانَ أحَدًا وجَبَ أنْ لا يَكُونُ جِسْمًا وإذا لَمْ يَكُنْ جِسْمًا لَمْ يَكُنْ في المَكانِ، وأمّا التَّوْحِيدُ فالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ و[الأنْبِياءِ: ٢٢] قَوْلُهُ: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسْراءِ: ٤٢] وقَوْلُهُ: ﴿ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٩١] وأمّا النُّبُوَّةُ فالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْها قَوْلُهُ هَهُنا: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٣] وأمّا المَعادُ فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] وأنْتَ لَوْ فَتَّشْتَ عِلْمَ الكَلامِ لَمْ تَجِدْ فِيهِ إلّا تَقْرِيرَ هَذِهِ الدَّلائِلِ والذَّبَّ عَنْها ودَفْعَ المَطاعِنِ والشُّبُهاتِ القادِحَةِ فِيها، أفَتَرى أنَّ عِلْمَ الكَلامِ يُذَمُّ لِاشْتِمالِهِ عَلى هَذِهِ الأدِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ أوْ لِاشْتِمالِهِ عَلى دَفْعِ المَطاعِنِ والقَوادِحِ عَنْ هَذِهِ الأدِلَّةِ؟ ما أرى أنَّ عاقِلًا مُسْلِمًا يَقُولُ ذَلِكَ ويَرْضى بِهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
