Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّ هَذا العِلْمَ لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ النَّسْخُ ولا التَّغْيِيرُ، ولا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأُمَمِ والنَّواحِي بِخِلافِ سائِرِ العُلُومِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أشْرَفَ العُلُومِ.
وسادِسُها: أنَّ الآياتِ المُشْتَمِلَةَ عَلى مَطالِبِ هَذا العِلْمِ وبَراهِينِها أشْرَفُ مِنَ الآياتِ المُشْتَمِلَةِ عَلى المَطالِبِ الفِقْهِيَّةِ بِدَلِيلِ أنَّهُ جاءَ في فَضِيلَةِ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخْلاصِ: ١] و﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٥] وآيَةِ الكُرْسِيِّ ما لَمْ يَجِئْ مِثْلُهُ في فَضِيلَةِ قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢٢] وقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢] وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا العِلْمَ أفْضَلُ.
وسابِعُها: أنَّ الآياتِ الوارِدَةَ في الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ أقَلُّ مِن سِتِّمِائَةِ آيَةٍ، وأمّا البَواقِي فَفي بَيانِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والرَّدِّ عَلى عَبَدَةِ الأوْثانِ وأصْنافِ المُشْرِكِينَ، وأمّا الآياتُ الوارِدَةُ في القَصَصِ فالمَقْصُودُ مِنها مَعْرِفَةُ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ عَلى ما قالَ: ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الألْبابِ﴾ [يُوسُفَ: ١١١] فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ هَذا العِلْمَ أفْضَلُ، ونُشِيرُ إلى مَعاقِدِ الدَّلائِلِ: أمّا الَّذِي يَدُلُّ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ فالقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنهُ:
أوَّلُها: ما ذُكِرَ هَهُنا مِنَ الدَّلائِلِ الخَمْسَةِ وهي خَلْقُ المُكَلَّفِينَ وخَلْقُ مَن قَبْلَهم، وخَلْقُ السَّماءِ وخَلْقُ
صفحة ٨١