# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190345

## Texte arabe

ورابِعُها: أنَّ شَرَفَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِشَرَفِ مَوْضُوعِهِ وقَدْ يَكُونُ لِأجْلِ شِدَّةِ الحاجَةِ إلَيْهِ، وقَدْ يَكُونُ لِقُوَّةِ بَراهِينِهِ، وعِلْمُ الأُصُولِ مُشْتَمِلٌ عَلى الكُلِّ، وذَلِكَ لِأنَّ عِلْمَ الهَيْئَةِ أشْرَفُ مِن عِلْمِ الطِّبِّ نَظَرًا إلى أنَّ مَوْضُوعَ عِلْمِ الهَيْئَةِ أشْرَفُ مِن مَوْضُوعِ عِلْمِ الطِّبِّ، وإنْ كانَ الطِّبُّ أشْرَفَ مِنهُ نَظَرًا إلى أنَّ الحاجَةَ إلى الطِّبِّ أكْثَرُ مِنَ الحاجَةِ إلى الهَيْئَةِ، وعِلْمُ الحِسابِ أشْرَفُ مِنهُما نَظَرًا إلى أنَّ بَراهِينَ عِلْمِ الحِسابِ أقْوى، أمّا عِلْمُ الأُصُولِ فالمَطْلُوبُ مِنهُ مَعْرِفَةُ ذاتِ اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، ومَعْرِفَةُ أقْسامِ المَعْلُوماتِ مِنَ المَعْدُوماتِ والمَوْجُوداتِ، ولا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ أشْرَفَ الأُمُورِ، وأمّا الحاجَةُ إلَيْهِ فَشَدِيدَةٌ؛ لِأنَّ الحاجَةَ إمّا في الدِّينِ أوْ في الدُّنْيا، أمّا في الدِّينِ فَشَدِيدَةٌ؛ لِأنَّ مَن عَرَفَ هَذِهِ الأشْياءَ اسْتَوْجَبَ الثَّوابَ العَظِيمَ والتَحَقَ بِالمَلائِكَةِ، ومَن جَهِلَها اسْتَوْجَبَ العِقابَ العَظِيمَ والتَحَقَ بِالشَّياطِينِ، وأمّا في الدُّنْيا فَلِأنَّ مَصالِحَ العالَمِ إنَّما تَنْتَظِمُ عِنْدَ الإيمانِ بِالصّانِعِ والبَعْثِ والحَشْرِ، إذْ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ هَذا الإيمانُ لَوَقَعَ الهَرَجُ والمَرَجُ في العالَمِ، وأمّا قُوَّةُ البَراهِينِ فَبَراهِينُ هَذا العِلْمِ يَجِبُ أنْ تَكُونَ مُرَكَّبَةً مِن مُقَدِّماتٍ يَقِينِيَّةٍ تَرْكِيبًا يَقِينِيًّا وهَذا هو النِّهايَةُ في القُوَّةِ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا العِلْمَ مُشْتَمِلٌ عَلى جَمِيعِ جِهاتِ الشَّرَفِ والفَضْلِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أشْرَفَ العُلُومِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
