Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ العِلْمَ إمّا أنْ يَكُونَ دِينِيًّا أوْ غَيْرَ دِينِيٍّ، ولا شَكَّ أنَّ العِلْمَ الدِّينِيَّ أشْرَفُ مِن غَيْرِ الدِّينِيِّ، وأمّا العِلْمُ الدِّينِيُّ فَإمّا أنْ يَكُونَ هو عِلْمَ الأُصُولِ، أوْ ما عَداهُ، أمّا ما عَداهُ فَإنَّهُ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلى عِلْمِ الأُصُولِ؛ لِأنَّ المُفَسِّرَ إنَّما يَبْحَثُ عَنْ مَعانِي كَلامِ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ فَرْعٌ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ المُخْتارِ المُتَكَلِّمِ، وأمّا المُحَدِّثُ فَإنَّما يَبْحَثُ عَنْ كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وذَلِكَ فَرْعٌ عَلى ثُبُوتِ نُبُوَّتِهِ ﷺ، والفَقِيهُ إنَّما يَبْحَثُ عَنْ أحْكامِ اللَّهِ، وذَلِكَ فَرْعٌ عَلى التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ العُلُومَ مُفْتَقِرَةٌ إلى عِلْمِ الأُصُولِ، والظّاهِرُ أنَّ عِلْمَ الأُصُولِ غَنِيٌّ عَنْها فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ عِلْمُ الأُصُولِ أشْرَفَ العُلُومِ.
وثالِثُها: أنَّ شَرَفَ الشَّيْءِ قَدْ يَظْهَرُ بِواسِطَةِ خَساسَةِ ضِدِّهِ، فَكُلَّما كانَ ضِدُّهُ أخَسَّ كانَ هو أشْرَفَ، وضِدُّ عِلْمِ الأُصُولِ هو الكُفْرُ والبِدْعَةُ، وهُما مِن أخَسِّ الأشْياءِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ عِلْمُ الأُصُولِ أشْرَفَ الأشْياءِ.