Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أمَرَ بِعِبادَةِ الرَّبِّ أرْدَفَهُ بِما يَدُلُّ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وهو خَلْقُ المُكَلَّفِينَ وخَلْقُ مَن قَبْلَهم، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا طَرِيقَ إلى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى إلّا بِالنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ، وطَعَنَ قَوْمٌ مِنَ الحَشْوِيَّةِ في هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وقالُوا: الِاشْتِغالُ بِهَذا العِلْمِ بِدْعَةٌ، ولَنا في إثْباتِ مَذْهَبِنا وُجُوهٌ نَقْلِيَّةٌ وعَقْلِيَّةٌ، وهَهُنا ثَلاثُ مَقاماتٍ:
المَقامُ الأوَّلُ: في بَيانِ فَضْلِ هَذا العِلْمِ وهو مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ شَرَفَ العِلْمِ بِشَرَفِ المَعْلُومِ فَمَهْما كانَ المَعْلُومُ أشْرَفَ كانَ العِلْمُ الحاصِلُ بِهِ أشْرَفَ، فَلَمّا كانَ أشْرَفَ المَعْلُوماتِ ذاتُ اللَّهِ تَعالى وصِفاتُهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ العِلْمُ المُتَعَلِّقُ بِهِ أشْرَفَ العُلُومِ.
صفحة ٨٠