# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190341

## Texte arabe

ورابِعُها: أنَّ العَبْدَ غَيْرُ مُوجِدٍ لِأفْعالِهِ؛ لِأنَّهُ غَيْرُ عالِمٍ بِتَفاصِيلِها، ومَن لا يَعْلَمُ تَفاصِيلَ الشَّيْءِ لا يَكُونُ مُوجِدًا لَهُ، وإذا لَمْ يَكُنِ العَبْدُ مُوجِدًا لِأفْعالِ نَفْسِهِ فَإنَّ أمْرَهُ بِذَلِكَ الفِعْلِ حالَ ما خَلَقَهُ فِيهِ فَقَدْ أمَرَهُ بِتَحْصِيلِ الحاصِلِ، وإنْ أمَرَهُ بِهِ حالَ ما لَمْ يَخْلُقْهُ فِيهِ فَقَدْ أمَرَهُ بِالمُحالِ وكُلُّ ذَلِكَ باطِلٌ.
وخامِسُها: أنَّ المَقْصُودَ مِنَ التَّكْلِيفِ إنَّما هو تَطْهِيرُ القَلْبِ عَلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ ظَواهِرُ القُرْآنِ، فَلَوْ قَدَّرْنا إنْسانًا مُشْتَغِلَ القَلْبِ دائِمًا بِاللَّهِ تَعالى، وبِحَيْثُ لَوِ اشْتَغَلَ بِهَذِهِ الأفْعالِ الظّاهِرَةِ لَصارَ ذَلِكَ عائِقًا لَهُ عَنِ الِاسْتِغْراقِ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى وجَبَ أنْ يَسْقُطَ عَنْهُ هَذِهِ التَّكالِيفُ الظّاهِرَةُ، فَإنَّ الفُقَهاءَ والقِياسِيِّينَ قالُوا: إذا لاحَ المَقْصُودُ والحِكْمَةُ في التَّكالِيفِ وجَبَ اتِّباعُ الأحْكامِ المَعْقُولَةِ لا اتِّباعُ الظَّواهِرِ.
والجَوابُ عَنِ الشُّبَهِ الثَّلاثَةِ الأُولى مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ أصْحابَ هَذِهِ الشُّبَهِ أوْجَبُوا بِما ذَكَرُوهُ اعْتِقادَ عَدَمِ التَّكالِيفِ، فَهَذا تَكْلِيفٌ يَنْفِي التَّكْلِيفَ وأنَّهُ مُتَناقِضٌ.
الثّانِي: أنَّ عِنْدَنا يَحْسُنُ مِنَ اللَّهِ تَعالى كُلُّ شَيْءٍ سَواءٌ كانَ ذَلِكَ تَكْلِيفَ ما لا يُطاقُ أوْ غَيْرَهُ؛ لِأنَّهُ تَعالى خالِقٌ مالِكٌ، والمالِكُ لا اعْتِراضَ عَلَيْهِ في فِعْلِهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
