Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: لَمّا ثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ يَتَناوَلُ جَمِيعَ النّاسِ الَّذِينَ كانُوا مَوْجُودِينَ في ذَلِكَ العَصْرِ فَهَلْ يَتَناوَلُ الَّذِينَ سَيُوجَدُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أمْ لا ؟ والأقْرَبُ أنَّهُ لا يَتَناوَلُهم؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ خِطابُ مُشافَهَةٍ وخِطابُ المُشافَهَةِ مَعَ المَعْدُومِ لا يَجُوزُ، وأيْضًا فالَّذِينَ سَيُوجَدُونَ بَعْدَ ذَلِكَ ما كانُوا مَوْجُودِينَ في تِلْكَ الحالَةِ، وما لا يَكُونُ مَوْجُودًا لا يَكُونُ إنْسانًا، وما لا يَكُونُ إنْسانًا لا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ فَإنْ قِيلَ: فَوَجَبَ أنْ لا يَتَناوَلَ شَيْءٌ مِن هَذِهِ الخِطاباتِ الَّذِينَ وُجِدُوا بَعْدَ ذَلِكَ الزَّمانِ وأنَّهُ باطِلٌ قَطْعًا، قُلْنا: لَوْ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ مُنْفَصِلٌ لَكانَ الأمْرُ كَذَلِكَ إلّا أنّا عَرَفْنا بِالتَّواتُرِ مِن دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ أنَّ تِلْكَ الخِطاباتِ ثابِتَةٌ في حَقِّ مَن سَيُوجَدُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى قِيامِ السّاعَةِ فَلِهَذِهِ الدَّلالَةِ المُنْفَصِلَةِ حَكَمْنا بِالعُمُومِ.