Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:19-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ مَقْدُورَ العَبْدِ مَقْدُورٌ لِلَّهِ تَعالى خِلافًا لِأبِي عَلِيٍّ، وأبِي هاشِمٍ، وجْهُ الِاسْتِدْلالِ أنَّ مَقْدُورَ العَبْدِ شَيْءٌ، وكُلُّ شَيْءٍ مَقْدُورٌ لِلَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ مَقْدُورُ العَبْدِ مَقْدُورًا لِلَّهِ تَعالى.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ المُحْدَثَ حالَ حُدُوثِهِ مَقْدُورٌ لِلَّهِ خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، فَإنَّهم يَقُولُونَ: الِاسْتِطاعَةُ قَبْلَ الفِعْلِ مُحالٌ، فالشَّيْءُ إنَّما يَكُونُ مَقْدُورًا قَبْلَ حُدُوثِهِ، وبَيانُ اسْتِدْلالِ الأصْحابِ أنَّ المُحْدَثَ حالَ وُجُودِهِ شَيْءٌ، وكُلُّ شَيْءٍ مَقْدُورٌ، وهَذا الدَّلِيلُ يَقْتَضِي كَوْنَ الباقِي مَقْدُورًا تُرِكَ العَمَلُ بِهِ فَبَقِيَ مَعْمُولًا بِهِ في مَحَلِّ النِّزاعِ؛ لِأنَّهُ حالَ البَقاءِ مَقْدُورُهُ، عَلى مَعْنى أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى إعْدامِهِ، أمّا حالَ الحُدُوثِ، فَيَسْتَحِيلُ أنْ يَقْدِرَ اللَّهُ عَلى إعْدامِهِ لِاسْتِحالَةِ أنْ يَصِيرَ مَعْدُومًا في أوَّلِ زَمانِ وُجُودِهِ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى إيجادِهِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: تَخْصِيصُ العامِّ جائِزٌ في الجُمْلَةِ، وأيْضًا تَخْصِيصُ العامِّ جائِزٌ بِدَلِيلِ العَقْلِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى نَفْسِهِ ثُمَّ خُصَّ بِدَلِيلِ العَقْلِ، فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ
صفحة ٧٥