Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:19-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يَذْهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ لَذَهَبَ بِهِما وهَهُنا مَسْألَةٌ، وهي أنَّ المَشْهُورَ أنَّ ”لَوْ“ تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ، ومِنهم مَن أنْكَرَ ذَلِكَ، وزَعَمَ أنَّها لا تُفِيدُ إلّا الرَّبْطَ واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِالآيَةِ والخَبَرِ، أمّا الآيَةُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهم ولَوْ أسْمَعَهم لَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ [الأنْفالِ: ٢٣] فَلَوْ أفادَتْ كَلِمَةُ لَوِ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لا انْتِفاءَ غَيْرِهِ لَلَزِمَ التَّناقُضُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهُمْ﴾ يَقْتَضِي أنَّهُ ما عَلِمَ فِيهِمْ خَيْرًا وما أسْمَعَهم، وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أسْمَعَهم لَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ يُفِيدُ أنَّهُ تَعالى ما أسْمَعَهم وأنَّهم ما تَوَلَّوْا ولَكِنْ عَدَمُ التَّوَلِّي خَيْرٌ، فَلَزِمَ أنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ فِيهِمْ خَيْرًا، وما عَلِمَ فِيهِمْ خَيْرًا، وأمّا الخَبَرُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”نِعْمَ الرَّجُلُ صُهَيْبٌ، لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ“» فَعَلى مُقْتَضى قَوْلِهِمْ يَلْزَمُ أنَّهُ خافَ اللَّهَ وعَصاهُ وذَلِكَ مُتَناقِضٌ، فَقَدْ عَلِمْنا أنَّ كَلِمَةَ ”لَوْ“ لا تُفِيدُ إلّا الرَّبْطَ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: