Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:19-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ تَشْبِيهٌ مُرَكَّبٌ، وهو الَّذِي يُشَبَّهُ فِيهِ إحْدى الجُمْلَتَيْنِ بِالأُخْرى في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ وإنْ لَمْ تَكُنْ آحادُ إحْدى الجُمْلَتَيْنِ شَبِيهَةً بِآحادِ الجُمْلَةِ الأُخْرى، وهَهُنا المَقْصُودُ تَشْبِيهُ حَيْرَةِ المُنافِقِينَ في الدُّنْيا والدِّينِ بِحَيْرَةِ مَنِ انْطَفَتْ نارُهُ بَعْدَ إيقادِها، وبِحَيْرَةِ مَن أخَذَتْهُ السَّماءُ في اللَّيْلَةِ المُظْلِمَةِ مَعَ رَعْدٍ وبَرْقٍ، فَإنْ قِيلَ: الَّذِي كُنْتَ تُقَدِّرُهُ في التَّشْبِيهِ المُفَرَّقِ مِن حَذْفِ المُضافِ وهو قَوْلُكَ: أوْ كَمَثَلِ ذَوِي صَيِّبٍ هَلْ يُقَدَّرُ مِثْلُهُ في المُرَكَّبِ؟ قُلْنا: لَوْلا طَلَبُ الرّاجِعِ في قَوْلِهِ: ﴿يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ ما يَرْجِعُ إلَيْهِ لَما كانَ بِنا حاجَةٌ إلى تَقْدِيرِهِ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما الصَّيِّبُ ؟
الجَوابُ: أنَّهُ المَطَرُ الَّذِي يُصَوَّبُ، أيْ يَنْزِلُ، مِن صابَ يَصُوبُ إذا نَزَلَ ومِنهُ صَوَّبَ رَأْسَهُ إذا خَفَضَهُ، وقِيلَ: إنَّهُ مِن صابَ يَصُوبُ إذا قَصَدَ، ولا يُقالُ: صَيِّبٌ إلّا لِلْمَطَرِ الجُودِ، «كانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَقُولُ: ”اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّبًا هَنِيئًا“» أيْ مَطَرًا جُودًا، وأيْضًا يُقالُ لِلسَّحابِ صَيِّبٌ، قالَ الشَّمّاخُ:
وأسْحَمَ دانٍ صادِقِ الوَعْدِ صَيِّبِ
وتَنْكِيرُ صَيِّبٍ لِأنَّهُ أُرِيدَ نَوْعٌ مِنَ المَطَرِ شَدِيدٌ هائِلٌ، كَما تَنَكَّرَتِ النّارُ في التَّمْثِيلِ الأوَّلِ، وقُرِئَ ”أوْ كَصائِبٍ“ وصَيِّبٌ أبْلَغُ: والسَّماءُ هَذِهِ المِظَلَّةُ.