Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:19-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وهَذِهِ الوُجُوهُ مُطَّرِدَةٌ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَهي كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البَقَرَةِ: ٧٤]
السُّؤالُ الثّالِثُ: المُشَبَّهُ بِالصَّيِّبِ والظُّلُماتِ والرَّعْدِ والبَرْقِ والصَّواعِقِ ما هو ؟
الجَوابُ: لِعُلَماءِ البَيانِ هَهُنا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذا تَشْبِيهٌ مُفَرَّقٌ ومَعْناهُ أنْ يَكُونَ المَثَلُ مُرَكَّبًا مِن أُمُورٍ والمُمَثَّلُ يَكُونُ أيْضًا مُرَكَّبًا
صفحة ٧٢
مِن أُمُورٍ ويَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ المَثَلِ شَبِيهًا بِكُلِّ واحِدٍ مِنَ المُمَثَّلِ، فَهَهُنا شَبَّهَ دِينَ الإسْلامِ بِالصَّيِّبِ؛ لِأنَّ القُلُوبَ تَحْيا بِهِ حَياةَ الأرْضِ بِالمَطَرِ، وما يَتَعَلَّقُ بِهِ مِن شُبُهاتِ الكُفّارِ بِالظُّلُماتِ، وما فِيهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ بِالبَرْقِ والرَّعْدِ، وما يُصِيبُ الكَفَرَةَ مِنَ الفِتَنِ مِن جِهَةِ أهْلِ الإسْلامِ بِالصَّواعِقِ، والمَعْنى: أوْ كَمَثَلِ ذَوِي صَيِّبٍ، والمُرادُ كَمَثَلِ قَوْمٍ أخَذَتْهُمُ السَّماءُ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ.