Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:17-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الرّابِعُ: أضاءَتْ مُتَعَدِّيَةٌ أمْ لا ؟ الجَوابُ: كِلاهُما جائِزٌ، يُقالُ: أضاءَتِ النّارُ بِنَفْسِها وأضاءَتْ غَيْرَها، وكَذَلِكَ أظْلَمَ الشَّيْءُ بِنَفْسِهِ وأظْلَمَ غَيْرَهُ أيْ صَيَّرَهُ مُظْلِمًا، وهَهُنا الأقْرَبُ أنَّها مُتَعَدِّيَةٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ غَيْرَ مُتَعَدِّيَةٍ مُسْتَنِدَةً إلى ما حَوْلَهُ والتَّأْنِيثُ لِلْحَمْلِ عَلى المَعْنى؛ لِأنَّ ما حَوْلَ المُسْتَوْقِدِ أماكِنُ وأشْياءُ، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ أبِي عَبْلَةَ ”ضاءَ“ .
السُّؤالُ الخامِسُ: هَلّا قِيلَ ذَهَبَ اللَّهُ بِضَوْئِهِمْ؟ لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أضاءَتْ﴾ ؟
الجَوابُ: ذِكْرُ النُّورِ أبْلَغُ؛ لِأنَّ الضَّوْءَ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى الزِّيادَةِ، فَلَوْ قِيلَ: ذَهَبَ اللَّهُ بِضَوْئِهِمْ لَأوْهَمَ ذَهابَ الكَمالِ وبَقاءَ ما يُسَمّى نُورًا، والغَرَضُ إزالَةُ النُّورِ عَنْهم بِالكُلِّيَّةِ، ألا تَرى كَيْفَ ذَكَرَ عَقِيبَهُ: ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾ والظُّلْمَةُ عِبارَةٌ عَنْ عَدَمِ النُّورِ، وكَيْفَ جَمَعَها؟ وكَيْفَ نَكَّرَها؟ وكَيْفَ أتْبَعَها ما يَدُلُّ عَلى أنَّها ظُلْمَةٌ خالِصَةٌ وهو قَوْلُهُ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ ؟ .
السُّؤالُ السّادِسُ: لِمَ قالَ: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ولَمْ يَقُلْ أذْهَبَ اللَّهُ نُورَهم ؟