Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:17-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: وهو الأقْوى: أنَّ المُنافِقِينَ وذَواتِهِمْ لَمْ يُشَبَّهُوا بِذاتِ المُسْتَوْقِدِ حَتّى يَلْزَمَ مِنهُ تَشْبِيهُ الجَماعَةِ بِالواحِدِ، وإنَّما شُبِّهَتْ قِصَّتُهم بِقِصَّةِ المُسْتَوْقِدِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الحِمارِ﴾ [الجُمُعَةِ: ٥] وقَوْلُهُ: ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٢٠] .
ورابِعُها: المَعْنى: ومَثَلُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم كَقَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ [غافِرٍ: ٦٧] أيْ يُخْرِجُ كُلَّ واحِدٍ مِنكم.
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما الوُقُودُ ؟ وما النّارُ ؟ وما الإضاءَةُ ؟ وما النُّورُ ؟ ما الظُّلْمَةُ ؟ .
الجَوابُ: أمّا وُقُودُ النّارِ فَهو سُطُوعُها وارْتِفاعُ لَهَبِها، وأمّا النّارُ فَهو جَوْهَرٌ لَطِيفٌ مُضِيءٌ، حارٌّ مُحْرِقٌ، واشْتِقاقُها مِن ”نارَ يَنُورُ“ إذا نَفَرَ؛ لِأنَّ فِيها حَرَكَةً واضْطِرابًا، والنُّورُ مُشْتَقٌّ مِنها وهو ضَوْؤُها، والمَنارُ العَلامَةُ، والمَنارَةُ هي الشَّيْءُ الَّذِي يُؤَذَّنُ عَلَيْهِ.
ويُقالُ أيْضًا لِلشَّيْءِ الَّذِي يُوضَعُ السِّراجُ عَلَيْهِ، ومِنهُ النُّورَةُ لِأنَّها تُطَهِّرُ البَدَنَ والإضاءَةُ فَرْطُ الإنارَةِ، ومِصْداقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا﴾ [يُونُسَ: ٥] و”أضاءَ“ يَرِدُ لازِمًا ومُتَعَدِّيًا، تَقُولُ: أضاءَ القَمَرُ الظُّلْمَةَ، وأضاءَ القَمَرُ بِمَعْنى اسْتَضاءَ، قالَ الشّاعِرُ:
صفحة ٦٩