Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:17-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وانْتِظارِهِمْ لِخُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واسْتِفْتاحِهِمْ بِهِ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، فَلَمّا خَرَجَ كَفَرُوا بِهِ فَكانَ انْتِظارُهم لِمُحَمَّدٍ ﷺ كَإيقادِ النّارِ، وكُفْرُهم بِهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ كَزَوالِ ذَلِكَ النُّورِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: فَأمّا تَشْبِيهُ الإيمانِ بِالنُّورِ والكُفْرِ بِالظُّلْمَةِ فَهو في كِتابِ اللَّهِ تَعالى كَثِيرٌ، والوَجْهُ فِيهِ أنَّ النُّورَ قَدْ بَلَغَ النِّهايَةَ في كَوْنِهِ هادِيًا إلى المَحَجَّةِ وإلى طَرِيقِ المَنفَعَةِ وإزالَةِ الحَيْرَةِ، وهَذا حالُ الإيمانِ في بابِ الدِّينِ، فَشَبَّهَ ما هو النِّهايَةُ في إزالَةِ الحَيْرَةِ ووِجْدانِ المَنفَعَةِ في بابِ الدِّينِ بِما هو الغايَةُ في بابِ الدُّنْيا، وكَذَلِكَ القَوْلُ في تَشْبِيهِ الكُفْرِ بِالظُّلْمَةِ؛ لِأنَّ الضّالَّ عَنِ الطَّرِيقِ المُحْتاجِ إلى سُلُوكِهِ لا يَرِدُ عَلَيْهِ مِن أسْبابِ الحِرْمانِ والتَّحَيُّرِ أعْظَمُ مِنَ الظُّلْمَةِ، ولا شَيْءَ كَذَلِكَ في بابِ الدِّينِ أعْظَمُ مِنَ الكُفْرِ، فَشَبَّهَ تَعالى أحَدَهُما بِالآخَرِ، فَهَذا هو الكَلامُ فِيما هو المَقْصُودُ الكُلِّيُّ مِن هَذِهِ الآيَةِ، بَقِيَتْ هَهُنا أسْئِلَةٌ وأجْوِبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالتَّعَلُّقِ بِالتَّفاصِيلِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ يَقْتَضِي تَشْبِيهَ مَثَلِهِمْ بِمَثَلِ المُسْتَوْقِدِ، فَما مَثَلُ المُنافِقِينَ ومَثَلُ المُسْتَوْقِدِ حَتّى شَبَّهَ أحَدَهُما بِالآخَرِ ؟ .