Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:17-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِيقادُ النّارِ عِبارَةً عَنْ إظْهارِ المُنافِقِ كَلِمَةَ الإيمانِ وإنَّما سَمّاهُ نُورًا لِأنَّهُ يَتَزَيَّنُ بِهِ ظاهِرُهُ فِيهِمْ ويَصِيرُ مَمْدُوحًا بِسَبَبِهِ فِيما بَيْنَهم، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى يُذْهِبُ ذَلِكَ النُّورَ بِهَتْكِ سِتْرِ المُنافِقِ بِتَعْرِيفِ نَبِيِّهِ والمُؤْمِنِينَ حَقِيقَةَ أمْرِهِ فَيَظْهَرُ لَهُ اسْمُ النِّفاقِ بَدَلَ ما يَظْهَرُ مِنهُ مِنَ اسْمِ الإيمانِ فَبَقِيَ في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُ، إذِ النُّورُ الَّذِي كانَ لَهُ قَبْلُ قَدْ كَشَفَ اللَّهُ أمْرَهُ فَزالَ.
وسادِسُها: أنَّهم لَمّا وُصِفُوا بِأنَّهُمُ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى عَقَّبَ ذَلِكَ بِهَذا التَّمْثِيلِ لِيُمَثِّلَ هُداهُمُ الَّذِي باعُوهُ بِالنّارِ المُضِيئَةِ ما حَوْلَ المُسْتَوْقِدِ، والضَّلالَةَ الَّتِي اشْتَرَوْها وطُبِعَ بِها عَلى قُلُوبِهِمْ بِذَهابِ اللَّهِ بِنُورِهِمْ وتَرْكِهِ إيّاهم في الظُّلُماتِ.
وسابِعُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُسْتَوْقِدُ هَهُنا مُسْتَوْقِدَ نارٍ لا يَرْضاها اللَّهُ تَعالى، والغَرَضُ تَشْبِيهُ الفِتْنَةِ الَّتِي حاوَلَ المُنافِقُونَ إثارَتَها بِهَذِهِ النّارِ، فَإنَّ الفِتْنَةَ الَّتِي كانُوا يُثِيرُونَها كانَتْ قَلِيلَةَ البَقاءِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ﴾ [المائِدَةِ: ٦٤] .
وثامِنُها: قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ
صفحة ٦٨