Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:17-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: المَثَلُ في أصْلِ كَلامِهِمْ بِمَعْنى المِثْلِ وهو النَّظِيرُ، ويُقالُ مَثَلٌ ومِثْلٌ ومَثِيلٌ كَشَبَهٍ وشِبْهٍ وشَبِيهٍ، ثُمَّ قِيلَ لِلْقَوْلِ السّائِرِ المُمَثَّلِ مَضْرِبُهُ بِمَوْرِدِهِ: مَثَلٌ، وشَرْطُهُ أنْ يَكُونَ قَوْلًا فِيهِ غَرابَةٌ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ.
صفحة ٦٧
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ حَقِيقَةَ صِفاتِ المُنافِقِينَ عَقَّبَها بِضَرْبِ مَثَلَيْنِ زِيادَةً في الكَشْفِ والبَيانِ. أحَدُهُما: هَذا المَثَلُ وفِيهِ إشْكالاتٌ. أحَدُها: أنْ يُقالَ: ما وجْهُ التَّمْثِيلِ بِمَن أُعْطِيَ نُورًا ثُمَّ سُلِبَ ذَلِكَ النُّورُ مِنهُ مَعَ أنَّ المُنافِقَ لَيْسَ لَهُ نُورٌ؟ .
وثانِيها: أنْ يُقالَ: إنَّ مَنِ اسْتَوْقَدَ نارًا فَأضاءَتْ قَلِيلًا فَقَدِ انْتَفَعَ بِها وبِنُورِها ثُمَّ حُرِمَ، فَأمّا المُنافِقُونَ فَلا انْتِفاعَ لَهم ألْبَتَّةَ بِالإيمانِ فَما وجْهُ التَّمْثِيلِ ؟ .
وثالِثُها: أنَّ مُسْتَوْقِدَ النّارِ قَدِ اكْتَسَبَ لِنَفْسِهِ النُّورَ، واللَّهُ تَعالى ذَهَبَ بِنُورِهِ وتَرَكَهُ في الظُّلُماتِ، والمُنافِقُ لَمْ يَكْتَسِبْ خَيْرًا وما حَصَلَ لَهُ مِنَ الخَيْبَةِ والحَيْرَةِ فَقَدْ أتى فِيهِ مِن قِبَلِ نَفْسِهِ، فَما وجْهُ التَّشْبِيهِ ؟ .
والجَوابُ: أنَّ العُلَماءَ ذَكَرُوا في كَيْفِيَّةِ التَّشْبِيهِ وُجُوهًا: