Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لَمّا شَبَّهَ الشَّيْبَ بِالنَّسْرِ، والشَّعْرَ الفاحِمَ بِالغُرابِ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ التَّعْشِيشِ والوَكْرِ، فَكَذا هَهُنا لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ الشِّراءَ أتْبَعَهُ ما يُشاكِلُهُ ويُواخِيهِ، تَمْثِيلًا لِخَسارَتِهِمْ وتَصْوِيرًا لِحَقِيقَتِهِ، أمّا قَوْلُهُ:
﴿وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ فالمَعْنى أنَّ الَّذِي تَطْلُبُهُ التُّجّارُ في مُتَصَرَّفاتِهِمْ أمْرانِ: سَلامَةُ رَأْسِ المالِ والرِّبْحِ، وهَؤُلاءِ قَدْ أضاعُوا الأمْرَيْنِ؛ لِأنَّ رَأْسَ مالِهِمْ هو العَقْلُ الخالِي عَنِ المانِعِ، فَلَمّا اعْتَقَدُوا هَذِهِ الضَّلالاتِ صارَتْ تِلْكَ العَقائِدُ الفاسِدَةُ الكَسْبِيَّةُ مانِعَةً مِنَ الِاشْتِغالِ بِطَلَبِ العَقائِدِ الحَقَّةِ.
وقالَ قَتادَةُ: انْتَقَلُوا مِنَ الهُدى إلى الضَّلالَةِ، ومِنَ الطّاعَةِ إلى المَعْصِيَةِ، ومِنَ الجَماعَةِ إلى التَّفْرِقَةِ ومِنَ الأمْنِ إلى الخَوْفِ، ومِنَ السُّنَّةِ إلى البِدْعَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.