Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:14-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: وهو تَأْوِيلُ الكَعْبِيِّ وأبِي مُسْلِمِ بْنِ يَحْيى الأصْفَهانِيِّ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا مَنَحَهم ألْطافَهُ الَّتِي يَمْنَحُها المُؤْمِنِينَ وخَذَلَهم بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وإصْرارِهِمْ عَلَيْهِ بَقِيَتْ قُلُوبُهم مُظْلِمَةً بِتَزايُدِ الظُّلْمَةِ فِيها وتَزايُدِ النُّورِ في قُلُوبِ المُسْلِمِينَ فَسَمّى ذَلِكَ التَّزايُدَ مَدَدًا وأسْنَدَهُ إلى اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ فِعْلِهِ بِهِمْ.
وثانِيها: أنْ يُحْمَلَ عَلى مَنعِ القَسْرِ والإلْجاءِ كَما قِيلَ: إنَّ السَّفِيهَ إذا لَمْ يُنْهَ فَهو مَأْمُورٌ.
وثالِثُها: أنْ يُسْنَدَ فِعْلُ الشَّيْطانِ إلى اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ بِتَمْكِينِهِ وإقْدارِهِ والتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ إغْواءِ عِبادِهِ.
ورابِعًا: ما قالَهُ الجُبّائِيُّ فَإنَّهُ قالَ ويَمُدُّهم أيْ يَمُدُّ عُمْرَهم ثُمَّ إنَّهم مَعَ ذَلِكَ في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وهَذا ضَعِيفٌ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: لِما تَبَيَّنّا أنَّهُ لا يَجُوزُ في اللُّغَةِ تَفْسِيرُ ويَمُدُّهم بِالمَدِّ في العُمْرِ.
الثّانِي: هَبْ أنَّهُ يَصِحُّ ذَلِكَ ولَكِنَّهُ يُفِيدُ أنَّهُ تَعالى يَمُدُّ عُمْرَهم لِغَرَضِ أنْ يَكُونُوا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وذَلِكَ يُفِيدُ الإشْكالَ.
أجابَ القاضِي عَنْ ذَلِكَ بِأنَّهُ لَيْسَ المُرادُ أنَّهُ تَعالى يَمُدُّ عُمْرَهم لِغَرَضِ أنْ يَكُونُوا في الطُّغْيانِ، بَلِ المُرادُ أنَّهُ تَعالى يُبْقِيهِمْ ويَلْطُفُ بِهِمْ في الطّاعَةِ فَيَأْبَوْنَ إلّا أنْ يَعْمَهُوا.