Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:14-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: هَلْ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ مُسْتَهْزِئٌ بِهِمْ لِيَكُونَ مُطابِقًا لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ؟
الجَوابُ: لِأنَّ ”يَسْتَهْزِئُ“ يُفِيدُ حُدُوثَ الِاسْتِهْزاءِ وتَجَدُّدَهُ وقْتًا بَعْدَ وقْتٍ، وهَذا كانَتْ نِكاياتُ اللَّهِ فِيهِمْ: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٦] وأيْضًا فَما كانُوا يَخْلُونَ في أكْثَرِ أوْقاتِهِمْ مِن تَهَتُّكِ أسْتارٍ وتَكَشُّفِ أسْرارٍ واسْتِشْعارِ حَذَرٍ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِمْ آيَةٌ ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ .
الجَوابُ الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٥] قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: إنَّهُ مِن مَدَّ الجَيْشَ وأمَدَّهُ إذا زادَهُ وألْحَقَ بِهِ ما يُقَوِّيهِ ويُكَثِّرُهُ، وكَذَلِكَ مَدَّ الدَّواةَ وأمَدَّها زادَها ما يُصْلِحُها، ومَدَدْتُ السِّراجَ والأرْضَ إذا أصْلَحْتَهُما بِالزَّيْتِ والسَّمادِ، ومَدَّهُ الشَّيْطانُ في الغَيِّ، وأمَدَّهُ إذا واصَلَهُ بِالوَسْواسِ، ومَدَّ وأمَدَّ بِمَعْنًى واحِدٍ.
وقالَ بَعْضُهم: مَدَّ يُسْتَعْمَلُ في الشَّرِّ، وأمَدَّ في الخَيْرِ قالَ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٥٥] ومِنَ النّاسِ مَن زَعَمَ أنَّهُ مِنَ المَدِّ في العُمْرِ والإمْلاءِ والإمْهالِ وهَذا خَطَأٌ لِوَجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ
صفحة ٦٥