Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:14-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا مَعَكُمْ﴾ ؟
الجَوابُ: هو تَوْكِيدٌ لَهُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنّا مَعَكُمْ﴾ مَعْناهُ الثَّباتُ عَلى الكُفْرِ وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ رَدٌّ لِلْإسْلامِ، ورَدُّ نَقِيضِ الشَّيْءِ تَأْكِيدٌ لِثَباتِهِ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ؛ لِأنَّ مَن حَقَّرَ الإسْلامَ فَقَدْ عَظَّمَ الكُفْرَ، أوِ اسْتِئْنافٌ كَأنَّهُمُ اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ حِينَ قالُوا: إنّا مَعَكم، فَقالُوا إنْ صَحَّ ذَلِكَ فَكَيْفَ تُوافِقُونَ أهْلَ الإسْلامِ ؟ فَقالُوا: إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ.
واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا حَكى عَنْهم ذَلِكَ أجابَهم بِأشْياءَ.
أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ وفِيهِ أسْئِلَةٌ.
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ يَجُوزُ وصْفُ اللَّهِ تَعالى بِأنَّهُ يَسْتَهْزِئُ وقَدْ ثَبَتَ أنَّ الِاسْتِهْزاءَ لا يَنْفَكُّ عَنِ التَّلْبِيسِ، وهو عَلى اللَّهِ مُحالٌ؛ ولِأنَّهُ لا يَنْفَكُّ عَنِ الجَهْلِ، لِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا قالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ٦٧] والجَهْلُ عَلى اللَّهِ مُحالٌ.
والجَوابُ: ذَكَرُوا في التَّأْوِيلِ خَمْسَةَ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ ما يَفْعَلُهُ اللَّهُ بِهِمْ جَزاءٌ عَلى اسْتِهْزائِهِمْ سَمّاهُ بِالِاسْتِهْزاءِ؛ لِأنَّ جُزْءَ الشَّيْءِ يُسَمّى بِاسْمِ ذَلِكَ
صفحة ٦٤