Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:14-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنّا مَعَكم إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ويَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
هَذا هو النَّوْعُ الرّابِعُ مِن أفْعالِهِمُ القَبِيحَةِ، يُقالُ: لَقِيتُهُ ولاقَيْتُهُ إذا اسْتَقْبَلْتَهُ قَرِيبًا مِنهُ، وقَرَأ أبُو حَنِيفَةَ: ”وإذا لاقَوْا“ أمّا قَوْلُهُ: ﴿قالُوا آمَنّا﴾ فالمُرادُ أخْلَصْنا بِالقَلْبِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ وجْهانِ: الأوَّلُ: أنَّ الإقْرارَ بِاللِّسانِ كانَ مَعْلُومًا مِنهم فَما كانُوا يَحْتاجُونَ إلى بَيانِهِ، إنَّما المَشْكُوكُ فِيهِ هو الإخْلاصُ بِالقَلْبِ، فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ مُرادُهم مِن هَذا الكَلامِ ذَلِكَ.
الثّانِي: أنَّ قَوْلَهم لِلْمُؤْمِنِينَ ”آمَنّا“ يَجِبُ أنْ يُحْمَلَ عَلى نَقِيضِ ما كانُوا يُظْهِرُونَهُ لِشَياطِينِهِمْ، وإذا كانُوا يُظْهِرُونَ لَهُمُ التَّكْذِيبَ بِالقَلْبِ فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ مُرادُهم فِيما ذَكَرُوهُ لِلْمُؤْمِنِينَ
صفحة ٦٣