Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أرادَ بِهِ سَرِيعَ الطَّعْنِ بِالرُّمْحِ خَفِيفَهُ، وإنَّما قِيلَ لِبَذِيءِ اللِّسانِ سَفِيهٌ؛ لِأنَّهُ خَفِيفٌ لا رَزانَةَ لَهُ وقالَ تَعالى: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا﴾ [النِّساءِ: ٥] وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”شارِبُ الخَمْرِ سَفِيهٌ“» لِقِلَّةِ عَقْلِهِ، وإنَّما سَمّى المُنافِقُونَ المُسْلِمِينَ بِالسُّفَهاءِ؛ لِأنَّ المُنافِقِينَ كانُوا مِن أهْلِ الخَطَرِ والرِّياسَةِ، وأكْثَرُ المُؤْمِنِينَ كانُوا فَقُراءَ، وكانَ عِنْدَ المُنافِقِينَ أنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ باطِلٌ، والباطِلُ لا يَقْبَلُهُ إلّا السَّفِيهُ؛ فَلِهَذِهِ الأسْبابِ نَسَبُوهم إلى السَّفاهَةِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَلَبَ عَلَيْهِمْ هَذا اللَّقَبَ، وقَوْلُهُ الحَقُّ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ مَن أعْرَضَ عَنِ الدَّلِيلِ ثُمَّ نَسَبَ المُتَمَسِّكَ بِهِ إلى السَّفاهَةِ فَهو السَّفِيهُ.
وثانِيها: أنَّ مَن باعَ آخِرَتَهُ بِدُنْياهُ فَهو السَّفِيهُ.
وثالِثُها: أنَّ مَن عادى مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقَدْ عادى اللَّهَ، وذَلِكَ هو السَّفِيهُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: إنَّما قالَ في آخِرِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ وفِيما قَبْلَها: ﴿لا يَشْعُرُونَ﴾ لِوَجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ الوُقُوفَ عَلى أنَّ المُؤْمِنِينَ عَلى الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ أمْرٌ عَقْلِيٌّ نَظَرِيٌّ، وأمّا أنَّ النِّفاقَ وما فِيهِ مِنَ البَغْيِ يُفْضِي إلى الفَسادِ في الأرْضِ فَضَرُورِيٌّ جارٍ مَجْرى المَحْسُوسِ.