Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:11-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسُ: أنْ يُحْمَلَ المَرَضُ عَلى ألَمِ القَلْبِ، وذَلِكَ أنَّ الإنْسانَ إذا صارَ مُبْتَلًى بِالحَسَدِ والنِّفاقِ ومُشاهَدَةِ المَكْرُوهِ، فَإذا دامَ بِهِ ذَلِكَ فَرُبَّما صارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِغَيْرِ مِزاجِ القَلْبِ وتَألُّمِهِ، وحَمْلُ اللَّفْظِ عَلى هَذا الوَجْهِ حَمْلٌ لَهُ عَلى حَقِيقَتِهِ، فَكانَ أوْلى مِن سائِرِ الوُجُوهِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ألِمَ فَهو ألِيمٌ، كَوَجِعَ فَهو وجِيعٌ، ووُصِفَ العَذابُ بِهِ فَهو نَحْوُ قَوْلِهِ: تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعٌ، وهَذا عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِمْ: جَدَّ جِدُّهُ، والألَمُ في الحَقِيقَةِ لِلْمُؤْلِمِ كَما أنَّ الجِدَّ لِلْجادِّ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ، أحَدُها: أنَّ الكَذِبَ هو الخَبَرُ عَنْ شَيْءٍ عَلى خِلافِ ما هو بِهِ والجاحِظُ لا يُسَمِّيهِ كَذِبًا إلّا إذا عَلِمَ المُخْبِرُ كَوْنَ المُخْبِرِ عَنْهُ مُخالِفًا لِلْخَبَرِ، وهَذِهِ الآيَةُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ.
وثانِيها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ صَرِيحٌ في أنَّ كَذِبَهم عِلَّةٌ لِلْعَذابِ الألِيمِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ كُلُّ كَذِبٍ حَرامًا فَأمّا ما رُوِيَ أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَذَبَ ثَلاثَ كِذْباتٍ، فالمُرادُ التَّعْرِيضُ، ولَكِنْ لَمّا كانَتْ صُورَتُهُ صُورَةَ الكَذِبِ سُمِّيَ بِهِ.