Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:11-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ المَنعُ مِن زِيادَةِ الألْطافِ، فَيَكُونُ بِسَبَبِ ذَلِكَ المَنعِ خاذِلًا لَهم وهو كَقَوْلِهِ: ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المُنافِقُونَ: ٤] .
الرّابِعُ: أنَّ العَرَبَ تَصِفُ فُتُورَ الطَّرْفِ بِالمَرَضِ، فَيَقُولُونَ: جارِيَةٌ مَرِيضَةُ الطَّرْفِ. قالَ جَرِيرٌ:
فَإنَّ العُيُونَ الَّتِي في طَرْفِها مَرَضٌ قَتَلْنَنا ثُمَّ لَمْ يُحْيِينَ قَتْلانا
فَكَذا المَرَضُ هَهُنا إنَّما هو الفُتُورُ في النِّيَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّهم في أوَّلِ الأمْرِ كانَتْ قُلُوبُهم قَوِيَّةً عَلى المُحارَبَةِ والمُنازَعَةِ وإظْهارِ الخُصُومَةِ، ثُمَّ انْكَسَرَتْ شَوْكَتُهم فَأخَذُوا في النِّفاقِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الخَوْفِ والِانْكِسارِ، فَقالَ تَعالى: ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ أيْ زادَهم ذَلِكَ الِانْكِسارَ والجُبْنَ والضَّعْفَ، ولَقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهم بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ [الحَشْرِ: ٢] .