Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: أنَّهم كانُوا يَطْمَعُونَ في أمْوالِ الغَنائِمِ، فَإنْ قِيلَ: فاللَّهُ تَعالى كانَ قادِرًا عَلى أنْ يُوحِيَ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ كَيْفِيَّةَ مَكْرِهِمْ وخِداعِهِمْ، فَلِمَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هَتْكًا لِسِتْرِهِمْ ؟ قُلْنا: إنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى اسْتِئْصالِ إبْلِيسَ وذُرِّيَّتِهِ ولَكِنَّهُ تَعالى أبْقاهم وقَوّاهم، إمّا لِأنَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ أوْ لِحِكْمَةٍ لا يَطَّلِعُ عَلَيْها إلّا هو، فَإنْ قِيلَ: هَلْ لِلِاقْتِصارِ بِخادَعْتُ عَلى واحِدٍ وجْهٌ صَحِيحٌ ؟ قُلْنا: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وجْهُهُ أنْ يُقالَ: عَنى بِهِ فَعَلْتُ إلّا أنَّهُ أُخْرِجَ في زِنَةِ فاعَلْتُ؛ لِأنَّ الزِّنَةَ في أصْلِها لِلْمُبالَغَةِ، والفِعْلُ مَتى غُولِبَ فِيهِ فاعِلُهُ جاءَ أبْلَغَ وأحْكَمَ مِنهُ إذا زاوَلَهُ وحْدَهُ مِن غَيْرِ مُغالِبٍ لِزِيادَةِ قُوَّةِ الدّاعِي إلَيْهِ، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ أبِي حَيْوَةَ ”يَخْدَعُونَ اللَّهَ“ ثُمَّ قالَ: ﴿يُخادِعُونَ﴾ بَيانًا لِيَقُولُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا كَأنَّهُ قِيلَ: ولِمَ يَدَّعُونَ الإيمانَ كاذِبِينَ ؟ وما نَفْعُهم فِيهِ ؟ فَقِيلَ ﴿يُخادِعُونَ﴾ .
صفحة ٥٨