Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ الضَّمائِرَ والسَّرائِرَ فَلا يَجُوزُ أنْ يُخادَعَ؛ لِأنَّ الَّذِي فَعَلُوهُ لَوْ أظْهَرُوا أنَّ الباطِنَ بِخِلافِ الظّاهِرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ خِداعًا، فَإذا كانَ اللَّهُ تَعالى لا يَخْفى عَلَيْهِ البَواطِنُ لَمْ يَصِحَّ أنْ يُخادَعَ.
الثّانِي: أنَّ المُنافِقِينَ لَمْ يَعْتَقِدُوا أنَّ اللَّهَ بَعَثَ الرَّسُولَ إلَيْهِمْ فَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهم في نِفاقِهِمْ مُخادَعَةَ اللَّهِ تَعالى، فَثَبَتَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ إجْراءُ هَذا اللَّفْظِ عَلى ظاهِرِهِ بَلْ لا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ وهو مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ نَفْسَهُ وأرادَ بِهِ رَسُولَهُ عَلى عادَتِهِ في تَفْخِيمِ وتَعْظِيمِ شَأْنِهِ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفَتْحِ: ١٠] وقالَ في عَكْسِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنْفالِ: ٤١] أضافَ السَّهْمَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الرَّسُولُ إلى نَفْسِهِ، فالمُنافِقُونَ لَمّا خادَعُوا الرَّسُولَ قِيلَ إنَّهم خادَعُوا اللَّهَ تَعالى.
الثّانِي: أنْ يُقالَ: صُورَةُ حالِهِمْ مَعَ اللَّهِ حَيْثُ يُظْهِرُونَ الإيمانَ وهم كافِرُونَ صُورَةُ مَن يُخادِعُ، وصُورَةُ صَنِيعِ اللَّهِ مَعَهم حَيْثُ أمَرَ بِإجْراءِ أحْكامِ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ وهم عِنْدَهُ في عِدادِ الكَفَرَةِ صُورَةُ صَنِيعِ اللَّهِ مَعَهم حَيْثُ امْتَثَلُوا أمْرَ اللَّهِ فِيهِمْ فَأجْرَوْا أحْكامَهُ عَلَيْهِمْ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: فَهي في بَيانِ الغَرَضِ مِن ذَلِكَ الخِداعِ وفِيهِ وُجُوهٌ: