Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ لا يَجِبُ في كُلِّ لَفْظٍ أنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِن شَيْءٍ آخَرَ وإلّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وعَلى هَذا لا حاجَةَ إلى جَعْلِ لَفْظِ الإنْسانِ مُشْتَقًّا مِن شَيْءٍ آخَرَ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها نَزَلَتْ في مُنافِقِي أهْلِ الكِتابِ، مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ
صفحة ٥٦
ومُعَتَّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، وجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، كانُوا إذا لَقُوا المُؤْمِنِينَ يُظْهِرُونَ الإيمانَ والتَّصْدِيقَ ويَقُولُونَ إنّا لَنَجِدُ في كِتابِنا نَعْتَهُ وصِفَتَهُ ولَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ إذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.
* * *
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: لَفْظَةُ ”مَن“ لَفْظَةٌ صالِحَةٌ لِلتَّثْنِيَةِ، والجَمْعِ، والواحِدِ.
أمّا في الواحِدِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ [الأنْعامِ: ٢٥] وفي الجَمْعِ كَقَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ [يُونُسَ: ٤٢] والسَّبَبُ فِيهِ أنَّهُ مُوَحَّدُ اللَّفْظِ مَجْمُوعُ المَعْنى، فَعِنْدَ التَّوْحِيدِ يُرْجَعُ إلى اللَّفْظِ، وعِنْدَ الجَمْعِ يُرْجَعُ إلى المَعْنى، وحَصَلَ الأمْرانِ في هَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يَقُولُ﴾ لَفْظُ الواحِدِ و﴿آمَنّا﴾ لَفْظُ الجَمْعِ وبَقِيَ مِن مَباحِثِ الآيَةِ أسْئِلَةٌ.
السُّؤالُ الأوَّلُ: المُنافِقُونَ كانُوا مُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ ولَكِنَّهم كانُوا مُنْكِرِينَ لِنُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلِمَ كَذَّبَهم في ادِّعائِهِمُ الإيمانَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ؟ .