Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّها تَدُلُّ عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن زَعَمَ أنَّ كُلَّ المُكَلَّفِينَ عارِفُونَ بِاللَّهِ، ومَن لَمْ يَكُنْ بِهِ عارِفًا لا يَكُونُ مُكَلَّفًا، أمّا الأوَّلُ فَلِأنَّ هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ لَوْ كانُوا عارِفِينَ بِاللَّهِ وقَدْ أقَرُّوا بِهِ لَكانَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ إقْرارُهم بِذَلِكَ إيمانًا؛ لِأنَّ مَن عَرَفَ اللَّهَ تَعالى وأقَرَّ بِهِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا وأمّا الثّانِي فَلِأنَّ غَيْرَ العارِفِ لَوْ كانَ مَعْذُورًا لَما ذَمَّ اللَّهُ هَؤُلاءِ عَلى عَدَمِ العِرْفانِ، فَبَطَلَ قَوْلُ مَن قالَ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ: إنَّ مَن لا يَعْرِفُ هَذِهِ الأشْياءَ يَكُونُ مَعْذُورًا.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ذَكَرُوا في اشْتِقاقِ لَفْظِ الإنْسانِ وُجُوهًا:
أحَدُها: يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: سُمِّيَ إنْسانًا؛ لِأنَّهُ عُهِدَ إلَيْهِ فَنَسِيَ، وقالَ الشّاعِرُ:
سُمِّيتَ إنْسانًا لِأنَّكَ ناسِي
.
وقالَ أبُو الفَتْحِ البُسْتِيُّ:
فَيا أكْثَرَ النّاسِ إحْسانًا إلى النّاسِ ∗∗∗ وأكْثَرَ النّاسِ إفْضالًا عَلى النّاسِ
نَسِيتُ عَهْدَكَ والنِّسْيانُ مُغْتَفَرٌ ∗∗∗ فاغْفِرْ فَأوَّلُ ناسٍ أوَّلُ النّاسِ
وثانِيها: سُمِّيَ إنْسانًا لِاسْتِئْناسِهِ بِمِثْلِهِ.
وثالِثُها: قالُوا: الإنْسانُ إنَّما سُمِّيَ إنْسانًا لِظُهُورِهِمْ وأنَّهم يُؤْنِسُونَ أيْ يُبْصِرُونَ مِن قَوْلِهِ: ﴿آنَسَ مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا﴾ [القَصَصِ: ٢٩] كَمّا سُمِّيَ الجِنُّ لِاجْتِنانِهِمْ.