Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ كُفْرَ الكافِرِ الأصْلِيِّ أقْبَحُ، أمْ كُفْرَ المُنافِقِ ؟ قالَ قَوْمٌ: كُفْرُ الكافِرِ الأصْلِيِّ أقْبَحُ؛ لِأنَّهُ جاهِلٌ بِالقَلْبِ كاذِبٌ بِاللِّسانِ، والمُنافِقُ جاهِلٌ بِالقَلْبِ صادِقٌ بِاللِّسانِ، وقالَ آخَرُونَ بَلِ المُنافِقُ أيْضًا كاذِبٌ بِاللِّسانِ، فَإنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ كَوْنِهِ عَلى ذَلِكَ الِاعْتِقادِ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ [الحُجُراتِ: ١٤] وقالَ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المُنافِقُونَ: ١] ثُمَّ إنَّ المُنافِقَ اخْتُصَّ بِمَزِيدِ أُمُورٍ مُنْكَرَةٍ:
أحَدُها: أنَّهُ قَصَدَ التَّلْبِيسَ والكافِرُ الأصْلِيُّ ما قَصَدَ ذَلِكَ.
وثانِيها: أنَّ الكافِرَ عَلى طَبْعِ الرِّجالِ، والمُنافِقَ عَلى طَبْعِ الخُنُوثَةِ.
وثالِثُها: أنَّ الكافِرَ ما رَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالكَذِبِ بَلِ اسْتَنْكَفَ مِنهُ ولَمْ يَرْضَ إلّا بِالصِّدْقِ، والمُنافِقُ رَضِيَ بِذَلِكَ.
ورابِعُها: أنَّ المُنافِقَ ضَمَّ إلى كُفْرِهِ الِاسْتِهْزاءَ بِخِلافِ الكافِرِ الأصْلِيِّ، ولِأجْلِ غِلَظِ كُفْرِهِ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ [النِّساءِ: ١٤٥] .