Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: أنَّ العَبْدَ لَوْ واظَبَ عَلى الكُفْرِ طُولَ عُمْرِهِ فَإذا تابَ ثُمَّ ماتَ عَفا اللَّهُ عَنْهُ وأجابَ دُعاءَهُ وقَبِلَ تَوْبَتَهُ، ألا تَرى أنَّ هَذا الكَرِيمَ العَظِيمَ ما بَقِيَ في الآخِرَةِ، أوْ عُقُولُ أُولَئِكَ المُعَذَّبِينَ ما بَقِيَتْ فَلِمَ لا يَتُوبُونَ عَنْ مَعاصِيهِمْ ؟ وإذا تابُوا فَلِمَ لا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعالى مِنهم تَوْبَتَهم، ولِمَ لا يَسْمَعُ نِداءَهم، ولِمَ يُخَيِّبُ رَجاءَهُمْ؟ ولِمَ كانَ في الدُّنْيا في الرَّحْمَةِ والكَرَمِ إلى حَيْثُ قالَ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافِرٍ: ٦٠] ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ [النَّمْلِ: ٦٢] وفي الآخِرَةِ صارَ بِحَيْثُ كُلَّما كانَ تَضَرُّعُهم إلَيْهِ أشَدَّ فَإنَّهُ لا يُخاطِبُهم إلّا بِقَوْلِهِ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ١٠٨] قالُوا: فَهَذِهِ الوُجُوهُ مِمّا تُوجِبُ القَطْعَ بِعَدَمِ العِقابِ، ثُمَّ قالَ مَن آمَنَ مِن هَؤُلاءِ بِالقُرْآنِ: العُذْرُ عَمّا ورَدَ في القُرْآنِ مِن أنْواعِ العَذابِ مِن وُجُوهٍ: