Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّهُ تَعالى إنَّما كَلَّفَنا النَّفْعَ لِعَوْدِهِ إلَيْنا؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ [الإسْراءِ: ٧] فَإذا عَصَيْنا فَقَدْ فَوَّتْنا عَلى أنْفُسِنا تِلْكَ المَنافِعَ، فَهَلْ يَحْسُنُ في العُقُولِ أنْ يَأْخُذَ الحَكِيمُ إنْسانًا ويَقُولَ لَهُ: إنِّي أُعَذِّبُكَ العَذابَ الشَّدِيدَ؛ لِأنَّكَ فَوَّتَّ عَلى نَفْسِكَ بَعْضَ المَنافِعِ، فَإنَّهُ يُقالُ لَهُ: إنْ تَحْصِيلَ النَّفْعِ مَرْجُوحٌ بِالنِّسْبَةِ إلى دَفْعِ الضَّرَرِ، فَهَبْ أنِّي فَوَّتُّ عَلى نَفْسِي أدْوَنَ المَطْلُوبَيْنِ أفَتَفُوتُ عَلَيَّ لِأجْلِ ذَلِكَ أعْظَمُها، وهَلْ يَحْسُنُ مِنَ السَّيِّدِ أنْ يَأْخُذَ عَبْدَهُ ويَقُولَ إنَّكَ قَدَرْتَ عَلى أنْ تَكْتَسِبَ دِينارًا لِنَفْسِكَ ولِتَنْتَفِعَ بِهِ خاصَّةً مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لِي فِيهِ غَرَضٌ البَتَّةَ، فَلَمّا لَمْ تَكْتَسِبْ ذَلِكَ الدِّينارَ، ولَمْ تَنْتَفِعْ بِهِ آخُذُكَ وأقْطَعُ أعْضاءَكَ إرْبًا إرْبًا، لا شَكَّ أنَّ هَذا نِهايَةُ السَّفاهَةِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ ؟! ثُمَّ قالُوا: هَبْ أنّا سَلَّمْنا هَذا العِقابَ فَمِن أيْنَ القَوْلُ بِالدَّوامِ ؟ وذَلِكَ لِأنَّ أقْسى النّاسِ قَلْبًا وأشَدَّهم غِلْظَةً وفَظاظَةً وبُعْدًا عَنِ الخَيْرِ إذا أخَذَ مَن بالَغَ في الإساءَةِ إلَيْهِ وعَذَّبَهُ يَوْمًا أوْ شَهْرًا أوْ سَنَةً فَإنَّهُ يَشْبَعُ مِنهُ ويَمَلُّ، فَلَوْ بَقِيَ مُواظِبًا عَلَيْهِ لامَهُ كُلُّ أحَدٍ، ويُقالُ
صفحة ٥٢