Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى إمّا أنْ يُقالَ: خَلَقَ الخَلْقَ لِلْإنْفاعِ، أوْ لِلْإضْرارِ، أوْ لا لِلْإنْفاعِ ولا لِلْإضْرارِ، فَإنْ خَلَقَهم لِلْإنْفاعِ وجَبَ أنْ لا يُكَلِّفَهم ما يُؤَدِّي بِهِ إلى ضِدِّ مَقْصُودِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِكَوْنِهِ كَذَلِكَ، ولَمّا عَلِمَ إقْدامَهم عَلى العِصْيانِ لَوْ كَلَّفَهم كانَ التَّكْلِيفُ فِعْلًا يُؤَدِّي بِهِمْ إلى العِقابِ، فَإذا كانَ قاصِدًا لِإنْفاعِهِمْ وجَبَ أنْ لا يُكَلِّفَهم، وحَيْثُ كَلَّفَهم دَلَّ عَلى أنَّ العِصْيانَ لا يَكُونُ سَبَبًا لِاسْتِحْقاقِ العَذابِ، ولا جائِزَ أنْ يُقالَ: خَلَقَهم لا لِلْإنْفاعِ
صفحة ٥١
ولا لِلْإضْرارِ؛ لِأنَّ التَّرْكَ عَلى العَدَمِ يَكْفِي في ذَلِكَ؛ ولِأنَّهُ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ عَبَثًا، ولا جائِزَ أنْ يُقالَ: خَلَقَهم لِلْإضْرارِ؛ لِأنَّ مِثْلَ هَذا لا يَكُونُ رَحِيمًا كَرِيمًا، وقَدْ تَطابَقَتِ العُقُولُ والشَّرائِعُ عَلى كَوْنِهِ رَحِيمًا كَرِيمًا، وعَلى أنَّهُ نِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ، وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ العِقابِ.