Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّ تِلْكَ المَنفَعَةَ إمّا أنْ تَكُونَ عائِدَةً إلى المُعَذَّبِ أوْ إلى غَيْرِهِ أمّا إلى المُعَذَّبِ فَهو مُحالٌ؛ لِأنَّ الإضْرارَ لا يَكُونُ عَيْنَ الِانْتِفاعِ، وأمّا إلى غَيْرِهِ فَمُحالٌ؛ لِأنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ أوْلى بِالرِّعايَةِ مِن إيصالِ النَّفْعِ، فَإيصالُ الضَّرَرِ إلى شَخْصٍ لِغَرَضِ إيصالِ النَّفْعِ إلى شَخْصٍ آخَرَ تَرْجِيحٌ لِلْمَرْجُوحِ عَلى الرّاجِحِ، وهو باطِلٌ وأيْضًا فَلا مَنفَعَةَ يُرِيدُ اللَّهُ تَعالى إيصالَها إلى أحَدٍ إلّا وهو قادِرٌ عَلى ذَلِكَ الِاتِّصالِ مِن غَيْرِ تَوْسِيطِ الإضْرارِ بِالغَيْرِ، فَيَكُونُ تَوْسِيطُ ذَلِكَ الإضْرارِ عَدِيمَ الفائِدَةِ، فَثَبَتَ أنَّ التَّعْذِيبَ ضَرَرٌ خالٍ عَنْ جَمِيعِ جِهاتِ المَنفَعَةِ وأنَّهُ مَعْلُومُ القُبْحِ بِبَدِيهَةِ العَقْلِ، بَلْ قُبْحُهُ أجْلى في العُقُولِ مِن قُبْحِ الكَذِبِ الَّذِي لا يَكُونُ ضارًّا، والجَهْلُ الَّذِي لا يَكُونُ ضارًّا، بَلْ مِن قُبْحِ الكَذِبِ الضّارِّ والجَهْلِ الضّارِّ؛ لِأنَّ ذَلِكَ الكَذِبَ الضّارَّ وسِيلَةٌ إلى الضَّرَرِ، وقُبْحُ ما يَكُونُ وسِيلَةً إلى الضَّرَرِ دُونَ قَبِيحِ نَفْسِ الضَّرَرِ، وإذا ثَبَتَ قُبْحُهُ امْتَنَعَ صُدُورُهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ حَكِيمٌ والحَكِيمُ لا يَفْعَلُ القَبِيحَ.