Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(المَسْألَةُ الثّانِيَةَ عَشْرَةَ): اتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّهُ يَحْسُنُ مِنَ اللَّهِ تَعالى تَعْذِيبُ الكُفّارِ، وقالَ بَعْضُهم: لا يَحْسُنُ وفَسَّرُوا قَوْلَهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [البَقَرَةِ: ٧] بِأنَّهم يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ لَكِنَّ كَرَمَهُ يُوجِبُ عَلَيْهِ العَفْوَ، ولْنَذْكُرْ هَهُنا دَلائِلَ الفَرِيقَيْنِ، أمّا الَّذِينَ لا يُجَوِّزُونَ التَّعْذِيبَ فَقَدْ تَمَسَّكُوا بِأُمُورٍ:
أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ التَّعْذِيبَ ضَرَرٌ خالٍ عَنْ جِهاتِ المَنفَعَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ قَبِيحًا، أمّا أنَّهُ ضَرَرٌ فَلا شَكَّ، وأمّا أنَّهُ خالٍ عَنْ جِهاتِ المَنفَعَةِ؛ فَلِأنَّ تِلْكَ المَنفَعَةَ إمّا أنْ تَكُونَ عائِدَةً إلى اللَّهِ تَعالى، أوْ إلى غَيْرِهِ، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ مُتَعالٍ عَنِ النَّفْعِ والضَّرَرِ بِخِلافِ الواحِدِ مِنّا في الشّاهِدِ، فَإنَّ عَبْدَهُ إذا أساءَ إلَيْهِ أدَّبَهُ؛ لِأنَّهُ يَسْتَلِذُّ بِذَلِكَ التَّأْدِيبِ لِما كانَ في قَلْبِهِ مِن حُبِّ الِانْتِقامِ؛ ولِأنَّهُ إذا أدَّبَهُ فَإنَّهُ يَنْزَجِرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَمّا يَضُرُّهُ.