cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:7

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الرّابِعُ: قالَ سِيبَوَيْهِ: إنَّهُ وحَّدَ لَفْظَ السَّمْعِ إلّا أنَّهُ ذَكَرَ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ الجَمْعُ أيْضًا، قالَ تَعالى: ﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [المائِدَةِ: ١٦] ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ﴾ [المَعارِجِ: ٣٧] قالَ الرّاعِي: بِها جِيَفُ الحَسْرى فَأمّا عِظامُها ∗∗∗ فَبِيضٌ وأمّا جِلْدُها فَصَلِيبُ وإنَّما أرادَ جُلُودَها، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ [وعَلى أسْماعِهِمْ] . * * * (المَسْألَةُ السّابِعَةُ): مِنَ النّاسِ مَن قالَ: السَّمْعُ أفْضَلُ مِنَ البَصَرِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى حَيْثُ ذَكَرَهُما قَدَّمَ السَّمْعَ عَلى البَصَرِ، والتَّقْدِيمُ دَلِيلٌ عَلى التَّفْضِيلِ، ولِأنَّ السَّمْعَ شَرْطُ النُّبُوَّةِ بِخِلافِ البَصَرِ، ولِذَلِكَ ما بَعَثَ رَسُولًا أصَمَّ، وقَدْ كانَ فِيهِمْ مَن كانَ مُبْتَلًى بِالعَمى، ولِأنَّ بِالسَّمْعِ تَصِلُ نَتائِجُ عُقُولِ البَعْضِ إلى البَعْضِ، فالسَّمْعُ كَأنَّهُ سَبَبٌ لِاسْتِكْمالِ العَقْلِ بِالمَعارِفِ، والبَصَرُ لا يُوقِفُكَ إلّا عَلى المَحْسُوساتِ، ولِأنَّ السَّمْعَ مُتَصَرِّفٌ في الجِهاتِ السِّتِّ بِخِلافِ البَصَرِ، ولِأنَّ السَّمْعَ مَتّى بَطَلَ بَطَلَ النُّطْقُ، والبَصَرُ إذا بَطَلَ لَمْ يَبْطُلِ النُّطْقُ. ومِنهم مَن قَدَّمَ البَصَرَ؛ لِأنَّ آلَةَ القُوَّةِ الباصِرَةِ أشْرَفُ، ولِأنَّ مُتَعَلِّقَ القُوَّةِ الباصِرَةِ هو النُّورُ، ومُتَعَلِّقَ القُوَّةِ السّامِعَةِ الرِّيحُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.