Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٤٨
فَإنْ قِيلَ: فَيَتَحَمَّلُونَ الغِشاوَةَ في البَصَرِ أيْضًا عَلى مَعْنى العَلامَةِ ؟ قُلْنا: لا؛ لِأنّا إنَّما حَمَلْنا ما تَقَدَّمَ عَلى السِّمَةِ والعَلامَةِ، لِأنَّ حَقِيقَةَ اللُّغَةِ تَقْتَضِي ذَلِكَ، ولا مانِعَ مِنهُ، فَوَجَبَ إثْباتُهُ. أمّا الغِشاوَةُ فَحَقِيقَتُها الغِطاءُ المانِعُ مِنَ الإبْصارِ، ومَعْلُومٌ مِن حالِ الكُفّارِ خِلافُ ذَلِكَ، فَلا بُدَّ مِن حَمْلِهِ عَلى المَجازِ، وهو تَشْبِيهُ حالِهِمْ بِحالِ مَن لا يَنْتَفِعُ بِبَصَرِهِ في بابِ الهِدايَةِ. فَهَذا مَجْمُوعُ أقْوالِ النّاسِ في هَذا المَوْضِعِ.
* * *
(المَسْألَةُ الثّالِثَةُ): الألْفاظُ الوارِدَةُ في القُرْآنِ القَرِيبَةُ مِن مَعْنى الخَتْمِ هي: الطَّبْعُ، والكِنانُ، والرَّيْنُ عَلى القَلْبِ، والوَقْرُ في الآذانِ، والغِشاوَةُ في البَصَرِ، ثُمَّ الآياتُ الوارِدَةُ في ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ، فالقِسْمُ الأوَّلُ: ورَدَتْ دَلالَةٌ عَلى حُصُولِ هَذِهِ الأشْياءِ، قالَ: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [المُطَفِّفِينَ: ١٤] ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ [الأنْعامِ: ٢٥] ﴿وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ٨٧] ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ [النِّساءِ: ١٥٥] ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهم فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤] ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾ [يس: ٧٠] ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ﴾ [الرُّومِ: ٥٢] ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ﴾ [النَّحْلِ: ٢١] ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البَقَرَةِ: ١٠] .