# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:7

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190235

## Texte arabe

وعاشِرُها: ما حَكَوْهُ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ - وهو اخْتِيارُ أبِي عَلِيٍّ الجُبّائِيِّ والقاضِي - أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ عَلامَةٌ وسِمَةٌ يَجْعَلُها في قَلْبِ الكُفّارِ وسَمْعِهِمْ، فَتَسْتَدِلُّ المَلائِكَةُ بِذَلِكَ عَلى أنَّهم كُفّارٌ، وعَلى أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ أبَدًا، فَلا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ عَلامَةٌ تَعْرِفُ المَلائِكَةُ بِها كَوْنَهم مُؤْمِنِينَ عِنْدَ اللَّهِ كَما قالَ: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾ [المُجادَلَةِ: ٢٢] وحِينَئِذٍ المَلائِكَةُ يُحِبُّونَهُ ويَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، ويَكُونُ لِقُلُوبِ الكُفّارِ عَلامَةٌ تَعْرِفُ المَلائِكَةُ بِها كَوْنَهم مَلْعُونِينَ عِنْدَ اللَّهِ فَيُبْغِضُونَهُ ويَلْعَنُونَهُ، والفائِدَةُ في تِلْكَ العَلامَةِ إمّا مَصْلَحَةٌ عائِدَةٌ إلى المَلائِكَةِ؛ لِأنَّهم مَتى عَلِمُوا بِتِلْكَ العَلامَةِ كَوْنَهُ كافِرًا مَلْعُونًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى صارَ ذَلِكَ مُنَفِّرًا لَهم عَنِ الكُفْرِ. أوْ إلى المُكَلَّفِ، فَإنَّهُ إذا عَلِمَ أنَّهُ مَتى آمَنَ فَقَدْ أحَبَّهُ أهْلُ السَّماواتِ صارَ ذَلِكَ مُرَغِّبًا لَهُ في الإيمانِ، وإذا عَلِمَ أنَّهُ مَتى أقْدَمَ عَلى الكُفْرِ عَرَفَ المَلائِكَةُ مِنهُ ذَلِكَ فَيُبْغِضُونَهُ ويَلْعَنُونَهُ صارَ ذَلِكَ زاجِرًا لَهُ عَنِ الكُفْرِ. قالُوا: والخَتْمُ بِهَذا المَعْنى لا يُمْنَعُ؛ لِأنّا نَتَمَكَّنُ بَعْدَ خَتْمِ الكِتابِ أنْ نَفُكَّهُ ونَقْرَأهُ، ولِأنَّ الخَتْمَ هو بِمَنزِلَةِ أنْ يُكْتَبَ عَلى جَبِينِ الكافِرِ أنَّهُ كافِرٌ، فَإذا لَمْ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنَ الإيمانِ فَكَذا هَذا الكافِرُ يُمْكِنُهُ أنْ يُزِيلَ تِلْكَ السِّمَةَ عَنْ قَلْبِهِ بِأنْ يَأْتِيَ بِالإيمانِ ويَتْرُكَ الكُفْرَ. قالُوا: وإنَّما خَصَّ القَلْبَ والسَّمْعَ بِذَلِكَ؛ لِأنَّ الأدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ لا تُسْتَفادُ إلّا مِن جِهَةِ السَّمْعِ، والأدِلَّةُ العَقْلِيَّةُ لا تُسْتَفادُ إلّا مِن جانِبِ القَلْبِ، ولِهَذا خَصَّهُما بِالذِّكْرِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
