Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: قالَ بَعْضُهم: هَذِهِ الآيَةُ إنَّما جاءَتْ في قَوْمٍ مَخْصُوصِينَ مِنَ الكُفّارِ فَعَلَ اللَّهُ تَعالى بِهِمْ هَذا الخَتْمَ والطَّبْعَ في الدُّنْيا عِقابًا لَهم في العاجِلِ، كَما عَجَّلَ لِكَثِيرٍ مِنَ الكُفّارِ عُقُوباتٍ في الدُّنْيا، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكم في السَّبْتِ فَقُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ٦٥] وقالَ: ﴿فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ في الأرْضِ فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ [المائِدَةِ: ٢٦] ونَحْوُ هَذا مِنَ العُقُوباتِ المُعَجَّلَةِ لِما عَلِمَ اللَّهُ تَعالى فِيها مِنَ العِبْرَةِ لِعِبادِهِ والصَّلاحِ لَهم، فَيَكُونُ هَذا مِثْلَ ما فُعِلَ بِهَؤُلاءِ مِنَ الخَتْمِ والطَّبْعِ، إلّا أنَّهم إذا صارُوا بِذَلِكَ إلى أنْ لا يَفْهَمُوا سَقَطَ عَنْهُمُ التَّكْلِيفُ كَسُقُوطِهِ عَمَّنْ مُسِخَ، وقَدْ أسْقَطَ اللَّهُ التَّكْلِيفَ عَمَّنْ يَعْقِلُ بَعْضَ العَقْلِ كَمَن قارَبَ البُلُوغَ، ولَسْنا نُنْكِرُ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ في قُلُوبِ الكافِرِينَ مانِعًا يَمْنَعُهم عَنِ الفَهْمِ والِاعْتِبارِ إذا عَلِمَ أنَّ ذَلِكَ أصْلَحُ لَهم كَما قَدْ يَذْهَبُ بِعُقُولِهِمْ ويُعْمِي أبْصارَهم، ولَكِنْ لا يَكُونُونَ في هَذا الحالِ مُكَلَّفِينَ.