Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّهم بَلَغُوا في الكُفْرِ إلى حَيْثُ لَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إلى تَحْصِيلِ الإيمانِ لَهم إلّا بِالقَسْرِ والإلْجاءِ، إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى ما أقَرَّهم عَلَيْهِ لِئَلّا يَبْطُلَ التَّكْلِيفُ، فَعَبَّرَ عَنْ تَرْكِ القَسْرِ والإلْجاءِ بِالخَتْمِ إشْعارًا بِأنَّهُمُ الَّذِينَ انْتَهَوْا في الكُفْرِ إلى حَيْثُ لا يَتَناهَوْنَ عَنْهُ إلّا بِالقَسْرِ، وهي الغايَةُ القُصْوى في وصْفِ لَجاجِهِمْ في الغَيِّ.
وخامِسُها: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ حِكايَةً لِما كانَ الكَفَرَةُ يَقُولُونَهُ تَهَكُّمًا بِهِ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ [فُصِّلَتْ: ٥] ونَظِيرُهُ في الحِكايَةِ والتَّهَكُّمِ قَوْلُهُ:
صفحة ٤٧
( ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾ [البَيِّنَةِ: ١] .
وسادِسُها: الخَتْمُ عَلى قُلُوبِ الكُفّارِ مِنَ اللَّهِ تَعالى هو الشَّهادَةُ مِنهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، وعَلى قُلُوبِهِمْ بِأنَّها لا تَعِي الذِّكْرَ ولا تَقْبَلُ الحَقَّ، وعَلى أسْماعِهِمْ بِأنَّها لا تُصْغِي إلى الحَقِّ كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ: أُرِيدُ أنْ تَخْتِمَ عَلى ما يَقُولُهُ فُلانٌ، أيْ تُصَدِّقُهُ وتَشْهَدُ بِأنَّهُ حَقٌّ، فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى في الآيَةِ الأُولى بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، وأخْبَرَ في هَذِهِ الآيَةِ بِأنَّهُ قَدْ شَهِدَ بِذَلِكَ وحَفِظَهُ عَلَيْهِمْ.