Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ القَوْمَ لَمّا أعْرَضُوا وتَرَكُوا الِاهْتِداءَ بِدَلائِلِ اللَّهِ تَعالى حَتّى صارَ ذَلِكَ كالإلْفِ والطَّبِيعَةِ لَهم أشْبَهَ حالُهم حالَ مَن مَنَعَ عَنِ الشَّيْءِ وصَدَّ عَنْهُ، وكَذَلِكَ هَذا في عُيُونِهِمْ حَتّى كَأنَّها مَسْدُودَةٌ لا تُبْصِرُ شَيْئًا، وكَأنَّ بِآذانِهِمْ وقْرًا حَتّى لا يَخْلُصَ إلَيْها الذِّكْرُ، وإنَّما أُضِيفَ ذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ في تَمَكُّنِها وقُوَّةِ ثَباتِها كالشَّيْءِ الخِلْقِيِّ؛ ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ﴾ [النِّساءِ: ١٥٥] ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المُطَفِّفِينَ: ١٤] ﴿فَأعْقَبَهم نِفاقًا في قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ . [التَّوْبَةِ: ٧٧] .
وثانِيها: أنَّهُ يَكْفِي في حُسْنِ الإضافَةِ أدْنى سَبَبٍ، فالشَّيْطانُ هو الخاتِمُ في الحَقِيقَةِ أوِ الكافِرُ، إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا كانَ هو الَّذِي أقْدَرَهُ أسْنَدَ إلَيْهِ الخَتْمَ كَما يُسْنَدُ الفِعْلُ إلى السَّبَبِ.
وثالِثُها: أنَّهم لَمّا أعْرَضُوا عَنِ التَّدَبُّرِ ولَمْ يُصْغُوا إلى الذِّكْرِ، وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ إيرادِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمُ الدَّلائِلَ أُضِيفُ ما فَعَلُوا إلى اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ حُدُوثَهُ إنَّما اتَّفَقَ عِنْدَ إيرادِهِ تَعالى دَلائِلَهُ عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ بَراءَةَ: ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٥] أيِ ازْدادُوا بِها كُفْرًا إلى كُفْرِهِمْ.